قلت : رفع اليد عن إطلاق الروايات مشكل ، واللّه الأعلم .
6 . لو أخلّ بالإحرام عمدا ودخل مكّة بغير إحرام في غير عمرة أو حجّ مفروض أثم ، ولا يجب عليه القضاء ؛ لعدم الدليل وإن نقل عن الشهيد الثاني الجزم بالقضاء ، بل عن العلّامة الإجماع عليه ، وإليه ذهب أبو حنيفة ، والحقّ عدم وجوبه ؛ لما قلنا وفاقا لجمع ، ولم يعلم نظارة قول الشهيد وإجماع التذكرة إلى خصوص المقام أو إلى ما يعمّه .
7 . إذا أحرم لدخول الحرم أو مكّة هل يجب أن ينوي بإحرامه الحجّ أو العمرة فيجب إكمال النسك الذي تلبّس به ليتحلّل من الإحرام أم يكفي مطلق الإحرام وبدخول الحرم أو مكّة يجوز التحلّل ؟
اختار الأوّل بعضهم واستدلّ عليه بوجهين :
الأوّل : أنّ الإحرام عبادة ولا يستقلّ بنفسه ، بل إمّا يكون بحجّ أو عمرة ، فلا بدّ من قصد أحدهما به .
الثاني : ما يقال - كما في الجواهر « 1 » : إنّ ما دلّ عدم حصول الإحلال للمحرم إلّا بإتمام النسك كاف في عدم ثبوت استقلاله ، بل يمكن بعد التأمّل في النصوص استفادة القطع بتوقّف الإحلال من الإحرام في غير المصدود ونحوه ممّا دلّ عليه الدليل على إتمام النسك ، وليس هو إلّا أفعال عمرة أو حجّة .
الثالث : خبر بشير النبّال « 2 » ، إذ يمكن أن يشهد به على القول المذكور ، لكنّه ضعيف سندا . وأورد على الأوّل بإمكان إثبات مشروعيّة مجرّد الإحرام بإطلاق روايات الباب ، وكونه جزء من العمرة أو الحجّ لا ينافي مشروعيّته في نفسه .
وأمّا الوجه الثاني ، فمع اعترافنا بفقاهة صاحب الجواهر قدّس سرّه لا نقبل دعواه في دلالة الروايات على ما ذكره ، بل هي ناظرة إلى الحاجّ أو المعتمر أو الأعمّ منهما « 3 » .
فمن أحرم بقصد الحجّ أو العمرة ، فيجب عليه إتمام النسك ، وإن أحرم لا بقصد
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 18 ، ص 441 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 69 .
( 3 ) . راجع : المصدر ، ج 10 ، ص 193 و 196 .