تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ثمّ إنّ الرواية الواردة في الكفّارة ضعيفة سندا ، ولم أجد سواها - عاجلا - يدلّ على الحكم ، فلاحظ « 1 » . نعم ، قال صاحب الجواهر في كتاب الكفّارات بانجبارها بفتوى العلماء ، بل بالإجماع . وعن ابن إدريس : « أنّ أصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم وفتاواهم إلخ » . ثمّ قال صاحب الجواهر : « فلا وجه للتوقّف في العمل به من الطعن في سنده ، كما وقع من بعض ذوي الاختلال في الطريقة » « 2 » . أقول : ولعلّه رحمه اللّه أراد بهذا البعض الشهيد الثاني ، حيث ضعّف الرواية سندا في كفّارات شرح اللمعة ، ولكنّ الشهيد قدّس سرّه من ذوى المتانة في الطريقة ، والقول قوله ، ومثل هذه الإجماعات المنقولة التي غايتها إفادة الظنّ بحكم اللّه تعالى ، لا تغني عن الحقّ شيئا ؛ فلا ينبغي أن يتحاشى من أمثال هذه الكلمات .

206 . الخوض في آيات اللّه

قال اللّه تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
« 3 » . الخوض هو الشروع في الماء والمرور فيه ، كما قيل . والمراد هنا ظاهرا هو التكلّم في آيات اللّه مع الاستهزاء والسخريّة ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً
« 4 » . وهذا من أشدّ أنواع الحرام - نعوذ باللّه منه - وسيأتي في مادّة « القعود » أنّ
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 15 ، ص 583 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، كتاب الكفّارات . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 68 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 140 .