تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الحدود في آخر الكتاب . والروايات في الباب كثيرة جدّا ، ولا يسع هذا المختصر نقلها .

205 . خمش الوجه

في صحيح البزنطي عن أبان « 1 » ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لمّا فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكّة بايع الرجال ثمّ جاء النساء ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ . . .
ما ذلك المعروف الذي أمرنا اللّه أن لا نعصيك فيه ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : لا تلطمن خدّا ، ولا تخمشن وجها ، ولا تنتفن شعرا ، ولا تشققن جيبا ، ولا تسودن ثوبا . . . » « 2 » . ومن العجيب قول سيّدنا الأستاذ الحكيم رضوان اللّه تعالى عليه في حاشيته على العروة الوثقى : الظاهر جوازهما ( أي اللطم والخدش ) إذا لم يؤدّ إلى الضرر المعتدّ به ، بل ربّما يكون راجحا في بعض الموارد . قال صاحب الجواهر قدّس سرّه في أحكام الأموات : نعم ، لا يجوز اللطم ، والخدش ، وجزّ الشعر إجماعا ، حكاه في المبسوط ، ولما فيه من السخط لقضاء اللّه تعالى إلخ . قال في العروة الوثقى بعد الفتوى بالحرمة ، وتبعه المحشّون : « في جزّ المرأة شعرها في المصيبة كفّارة شهر رمضان ، وفي نتفه كفّارة اليمين ، وكذا في خدشها وجهها » لكنّ سيّدنا الحكيم رحمه اللّه قيّد الأخير بقوله : « إذا أدمته » وهو الصحيح كما في الرواية . وترى هؤلاء الأعاظم يقيّدون وجوب الكفّارة بالمرأة دون حرمة الأفعال المذكورة ، مع أنّ موثّقة أبان مختصّة بالنساء فقط ، اللّهمّ إلّا أن يتمسّك بقاعدة الاشتراك .
هامش
( 1 ) . الظاهر أنّ أبان هو ابن عثمان الموثّق . ( 2 ) . المصدر ، ج 14 ، ص 154 . الجزّ : القطع « بريدن » والنتف : النزع « كندن » ثمّ إنّ الرواية غير مخصوصة بحالة المصيبة ، لكنّ الصحيح أنّه لا ينبغي في انصراف الرواية إليها ، ولا أظنّ بأحد يفتي بحرمة اللطم ولو مزاحا ، وكذا إذا نتفت شعرا لغير جهة المصيبة .
حدود الشريعة — صفحة 233 | الشيخ محمد آصف المحسني