منها : الحاجة ، كما في غير واحد من الروايات .
ومنها : الجمعة . ومنها : لغائط ، كما مرّ . ومنها : لجنازة . ومنها : لعيادة مريض ، كما في صحيح الحلبي « 1 » ، والتعدّي عنها إلى غيرها موضع تردّد وإن كان الأظهر جوازه لكلّ ضرورة وواجب شرعيّ ، بل ولجملة من المستحبّات أيضا . فتأمّل .
197 . الخروج من مكّة على المتمتّع محلّا
المشهور أنّه لا يجوز الخروج من مكّة بعد الإحلال من عمرة التمتّع قبل أن يأتي بالحجّ ، وأنّه إن أراد ذلك ، عليه أن يحرم بالحجّ ، فيخرج محرما به ، كما ذكره الفقيه اليزدي قدّس سرّه في العروة الوثقى ، لكنّه قال :
والأقوى عدم حرمة الخروج وجوازه محلّا ، حملا للأخبار على الكراهة ، كما عن ابن إدريس رحمه اللّه وجماعة أخرى بقرينة التعبير ب « لا أحبّ » في بعض تلك الأخبار ، وقوله عليه السّلام في مرسلة الصدوق قدّس سرّه : « إذا أراد المتمتّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع ، فليس له ذلك ؛ لأنّه مرتبط بالحجّ حتّى يقضيه إلّا أن يعلم أنّه لا يفوته الحجّ » ونحوه الرضوي ، بل وقوله عليه السّلام في مرسلة أبان : « ولا يتجاوز إلّا على قدر ما لا تفوته عرفة . . . » .
أقول : ظاهر جملة من الصحاح حرمة الخروج « 2 » ، والمرسلتان ليستا بحجّتين ، والرضويّ لم يثبت كونه رواية ؛ فضلا عن كونه حجّة ، فلم يبق إلّا صحيحة الحلبي ، قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ يريد الخروج إلى الطائف ، قال :
« يهلّ بالحجّ من مكّة ، وما أحبّ أن يخرج منها إلّا محرما ، ولا يتجاوز الطائف أنّها قريبة من مكّة » .
الرواية لا تدلّ على حرمة الخروج غير أنّ عدم دلالتها ، ليس بحدّ يكون قرينة لحمل ما يظهر منه الحرمة على الكراهة . فالقول بالحرمة إن لم يكن أقوى لا أقلّ أنّه أحوط لزوما ، ويحتمل أن يشير ذيل صحيح الحلبي إلى أنّ الغرض من المنع
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 408 .
( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 218 - 221 .