المسألة الثانية : استثني في القرآن المجيد من حرمة الإخراج صورة إتيان الفاحشة المبيّنة . وفسّرت في بعض الروايات بالزنا ، وفي بعضها بالسحق ، وفي بعضها بأذاها لأهل زوجها سوء خلقها ، وغير ذلك ، لكنّ الروايات كلّها ضعيفة سندا . وعن القواعد وفي الشرائع هو أن تفعل ما يجب به الحدّ فتخرج لإقامته ، وأدنى ما تخرج له أن تؤذي أهله « 1 » . ولكن إيذاء الأهل لا يصدق عليه الفاحشة المبيّنة عند المتشرّعة .
ومثله عبارة اللمعة ، لكنّ في شرح اللمعة :
فتخرج في الأوّل لإقامة الحد ثمّ تردّ إلى البيت عاجلا - ثمّ قال بعد أسطر : واعلم ، أنّ تفسير الفاحشة في العبارة بالأوّل هو ظاهر الآية ، ومدلولها لغة ما هو أعمّ منه . وأمّا الثاني : ففيه روايتان مرسلتان ، والآية غير ظاهرة فيه ، ولكنّه مشهور بين الأصحاب ، وتردّد في المختلف ؛ لما ذكرنا ، وله وجه ، انتهى .
وسيّدنا الأستاذ الخوئي فسّرها بمراودتها مع الأجانب ، والسبّ في حاشيته على توضيح المسائل « 2 » .
ولم أجد في الروايات ما يصحّ الاعتماد عليه في تحديد المستثنى ، فالعمل على صدق إتيانها بالفاحشة المبيّنة ووجوب إعادتها بعد الحدّ محتاج إلى دليل مفقود . واللّه العالم .
المسألة الثالثة : نقل عن الأكثر حرمة خروجها ولو برضاء زوجها . وذكر الشهيد الثاني في شرح اللمعة : « إنّها من حقّ اللّه لا من حق الناس » .
أقول : وهو الموافق لإطلاق الآية ، لكن صحيح الحلبي السابق ومعتبرة معاوية يدلّان على الجواز ، فيقيّد بها إطلاق الآية ويلغى بهما فتوى الأكثر وفاقا لصاحب الجواهر « 3 » وكذا يجوز خروجها للضرورة أيضا .
المسألة الرابعة : الأحوط هو الخروج ليلا في حال الضرورة مع إذن الزوج وإن
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 333 .
( 2 ) . وكتب سيّدنا الأستاذ في جواب سؤالنا عن دليله بقوله : « تفسير الفاحشة بالمراودة والفحش من باب المثال وبيان أدنى فرديها وإلّا فهي غير منحصرة بهما ، والدليل على شموله لهما إطلاق الآية الكريمة ، فلا تحتاج إلى وجود نصّ خاصّ في ذلك » .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 32 ، ص 332 .