إمكان حمله على الكراهة . أمّا بالطلاق والعتاق والكفر والبراءة ، فحرام قطعا ، فالأحوط لزوما - إن لم يكن الأقوى - هو الترك ؛ لمكان هذه العبارات « 1 » .
( * ) الحلف بغير اللّه
في صحيح محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبى جعفر : قول اللّه عزّ وجلّ :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
وما أشبه ذلك ؟ فقال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ أن يقسم من خلقه بما شاء ، وليس لخلقه أن يقسموا إلّا به » « 2 » .
في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام ، قال : « لا أرى للرجل أن يحلف إلّا باللّه » قال : « أمّا قول الرجل : « لأب لشانيك » - قيل : مخفّف « لا أب لشانئك » أي مبغضك ويعبّر عنه في الفارسيّة :
« تكيه كلام » : وقد جعل قسما ، وربّما قيل : إنّه : بل شانئك لمن ينسب السوء إلى نفسه ، أي السوء ، لعدوّك لا لك « فإنّه قول الجاهليّة ، ولو حلف الناس بهذا وأشباهه لترك الحلف باللّه . . . » « 3 » .
أقول : وعدم الجواز في الروايتين يحتمل عدم الصّحة والنفوذ ، بل الرواية الثانية غير ظاهرة في الحرمة رأسا ؛ لقوله : « لا أرى » ؛ وللتعليل المذكور في الذيل ، ولا أقلّ من الشكّ في الدلالة على الحرمة ، والعمدة هي الرواية الأولى وهي مطلقة في المرافعات وغيرها ، ولا تخصّص بالأوّل ، كما يستفاد من الصدر ، لكنّ لا بدّ من حملها على الكراهة من جهة بعض الروايات « 4 » وسيرة المسلمين العمليّة خارجا ، وحيث يقسمون بالقرآن والرسول والإمام والكعبة ونحوها ، ولا يبعد دعوى الاطمئنان باستمرارها إلى زمان المعصوم عليه السّلام ، وبعد ذلك وقفت على اختلاف الفقهاء أيضا في ذلك ، فلاحظ المقصد الرابع من كتاب قضاء الجواهر حيث ذهب بعضهم إلى البطلان ، وعدم الأثر وبعضهم إلى الحرمة الشرعيّة أيضا « 5 » .
هامش
( 1 ) . راجع : جواهر الكلام ، ج 35 ، ص 345 وفي المقام بعض الروايات غير المعتبر ربّما ينافي هذا الحكم .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 191 .
( 3 ) . المصدر .
( 4 ) . المصدر ، ص 193 .
( 5 ) . راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 227 و 228 . أقول : الأحوط لزوما ترك الحلف بغير اللّه في المرافعات والتحاكم ، كما أنّه باطل لا أثر له أيضا لعدم وجوب السيرة هناك .