الأمر الثالث : الاحتكار في الموارد الستّة المذكورة فقط لا في غيرها .
ولا يبعد تعميم الاحتكار إلى جميع الأمتعة المحتاج إليها عموم المسلمين غالبا وحمل الحصر في صحيح غياث على زمان الصادق عليه السّلام ، فالمرجع إطلاق بقيّة الروايات في أقسام الطعام ، وصحيح الحلبي في الأمتعة ، واللّه العالم .
الأمر الرابع : القيمة مفوّضة إلى المالك ، وليس للحاكم أن يقوّم . اللّهمّ إلّا أن يكون التفويض المذكور ذا مفسدة بنظر الحاكم الشرعيّ ، فله التعيين حينئذ فافهم .
180 . الحكم بغير ما أنزل اللّه
قال اللّه تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ .
وقال اللّه تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ .
وقال تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 1 » .
قال بعض المفسّرين :
وقد اختلف المفسّرون في معنى كفر من لم يحكم بما أنزل اللّه ، كالقاضي يقضي بغير ما أنزل اللّه ، والحاكم يحكم على خلاف ما أنزل اللّه ، والمبتدع يستنّ بغير السنّة ، . . . إنّ المخالفة لحكم شرعيّ ، ولأيّ أمر ثابت في الدين في صورة العلم بثبوته والردّ له توجب الكفر .
وفي صورة العلم بثبوته مع عدم الردّ له ، توجب الفسق ، وفي صورة عدم العلم بثبوته مع الردّ له ، لا توجب كفرا ولا فسقا ؛ لكونه قصورا يعذر فيه ، إلّا أن يكون قصر في شيء من مقدّماته ، « 2 » انتهى .
أقول : ما ذكره هو المشهور المعروف الذي لا يصحّ المصير إلى خلافه إن كانت الصورة الثانية غير خالية عن الإشكال ؛ لأنّها تقييد لإطلاق الكتاب والروايات المستفيضة وإن لم يوجد فيها معتبرة السند « 3 » بلا مقيّد لفظيّ معتبر ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 44 - 47 .
( 2 ) . راجع : الميزان ، ج 5 ، ص 348 .
( 3 ) . راجع : البرهان ، ج 1 ، ص 674 .