ربّما قدمت على نفاق ، وربّما قدمت على كساد فحبست . قال : « فما يقولون من قبلك فيه ؟ » قلت : يقولون : إنّه محتكر . فقال : « يبيعه أحد غيرك ؟ » قلت : ما أبيع أنا من ألف جزء جزءا . قال : « لا بأس ، إنّما كان ذلك رجل من قريش يقال له : حكيم بن حزام ، وكان إذا دخل الطعام المدينة ، اشتراه كلّه ، فمرّ على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فقال : يا حكيم بن حزام ! إيّاك أن تحتكر » « 1 » .
في صحيح غياث بن إبراهيم عنه عليه السّلام : « ليس الحكرة إلّا في الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، والسمن » . وفي رواية الصدوق - والسند صحيح أيضا - زيد « الزيت » « 2 » أيضا .
وفي صحيح الحلبي عنه عليه السّلام : « إنّما الحكرة أن تشتري طعاما وليس في المصر غيره ، فتحتكره ، فإن كان في المصر طعام أو متاع ( يباع ) غيره ، فلا بأس أن تلتمس بساحتك الفضل » « 3 » .
وفي صحيح غياث عن الصادق ، عن الباقر ، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام أنّه قال :
« رفع الحديث إلى رسول اللّه أنّه مرّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق ، وحيث تنظر الأبصار إليها ، فقيل لرسول اللّه : لو قوّمت عليهم ! فغضب رسول اللّه حتى عرف الغضب في وجهه ، فقال : أنا أقوّم عليهم ؟ إنّما السعر إلى اللّه يرفعه إذا شاء ، ويخفضه إذا شاء » « 4 » .
أقول : مفاد الروايات أمور :
الأمر الأوّل : أنّ الاحتكار حرام ، وهذا من أحد موارد تحديد اختيارات المالك شرعا .
الأمر الثاني : الاحتكار المحرّم عبارة عن حكرة الطعام إذا لم يكن في المصر غيره ، أو كان ولا يبيعه مالكه - ولو بثمن زائد - فإذا كان غيره ويبيعه مالكه ، فلا حرمة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 316 .
( 2 ) . المصدر ، ص 313 .
( 3 ) . المصدر ، ص 315 .
( 4 ) . المصدر ، ج 13 ، ص 317 .