فرع
إذا ثبت لدى المجتهد المفتي حكم شرعيّ فهل يجوز له اخفاؤه وعدم إظهاره لمصلحة تتعلّق بمقامه الاجتماعي ، أو لعدم تحمّل الناس له ، أو بغير ذلك ، فيأمر مقلّديه بالاحتياط مثلا أو لا يجوز ؟ أو فيه تفصيل بين فرض الإخفاء لمجرّد الاحتياط في الدين لأجل بعض المناقشات غير المعتبرة ، فيجوز للروايات الدالّة على الاحتياط والتورّع ، وبين فرض إخفائه لحفظ مقامه مثلا ، فلا يجوز عملا بإطلاق الآيات الكريمة المتقدّمة ؟ ولا بدّ من التأمّل التامّ فيه . لا سيّما إذا كان الاحتياط موجبا لحرج المقلّدين .
181 . الحلف بالبراءة من اللّه ورسوله
في مكاتبة الصفّار إلى العسكري عليه السّلام : رجل حلف بالبراءة من اللّه ورسوله فحنث ، ما توبته وكفّارته ؟ فوقّع عليه السّلام ، « يطعم عشرة مساكين ، لكلّ مسكين مدّ ويستغفر اللّه » .
أقول : لعلّ الاستغفار للحنث لا للحلف بالبراءة . نعم ، في بعض الروايات ما يدلّ على الحرمة ، لكنّه ضعيف سندا « 1 » .
لكن قال الشهيد الثاني في شرح اللمعة في كتاب الكفّارات : « واتّفق الجميع - أي القائلون بالكفّارة والقائلون بعدمها - على تحريمه مطلقا » انتهى . أي تحريم الحلف صادقا وكاذبا مع الحنث وعدمه .
وفي كفّارات الجواهر :
نعم ، لا خلاف فيما أجده في أصل الحرمة ، بل الإجماع بقسميه عليه من غير فرق بين الصدق والكذب ، والحنث وعدمه .
وعن فخر المحقّقين إجماع أهل العلم على عدم جوازه . وقال الشهيد في شرح كتاب قضاء اللمعة : وفي تحريمه بغير اللّه في غير الدعوى نظر ، من ظاهر النهي في الخبر ،
و
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 252 .