آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
« 1 » .
في معتبرة أبي خديجة « 2 » عنه عليه السّلام : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا اليه » .
في موثّقة ابن فضّال
. . . وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ ،
فكتب بخطّه ( أي أبو الحسن الثاني عليه السّلام ) : « الحكّام القضاة » ثمّ كتب تحته : « هو أن يعلم الرجل أنّه ظالم ، فيحكم له القاضي فهو غير معذور في أخذه ذلك الذي قد حكم له إذا كان قد علم أنّه ظالم » .
أقول : إطلاق الثانية والثالثة لا يقيد بالأولى ؛ لعدم المنافاة بينهما ، ولا بالأخيرة ؛ فإنّها ناظرة إلى حكم المأخوذ ظلما ، فالمأخوذ بغير ظلم حلال وإن كان التحاكم حراما ، فافهم .
نعم ، إذا لم يمكن الترافع إلى أهل الحقّ وكان حقّه في عرضة التلف ، جاز التحاكم إلى حكّام الجور ؛ لقاعدة نفي الضرر . وأمّا إذا كان الخصم مخالفا ، فالظاهر جواز الترافع إلى حكّامهم ؛ لعدم دلالة الأخبار على منعه في هذا الفرض .
ثمّ إن المستفاد من الأخبار المذكورة كون الحاكم مؤمنا عالما بقضائه ولو عن تقليد ، وإذا لم نقل بإطلاقها فيما إذا كان القاضي مقلّدا تقليدا صحيحا ، فلا شكّ في ما إذا كان مجتهدا متجزّئا . واشتراط الاجتهاد المطلق في القاضي لا دليل عليه . وللكلام ذيل ليس هنا موضع ذكره وقد ذكرناه في كتابنا الذي ألّفناه في القضاء بعد طبع هذا الكتاب ( الطبعة الأولى ) بعدّة سنوات .
179 . الاحتكار
في صحيح سالم الحنّاط ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما عملك ؟ » قلت : حنّاط ،
و
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 3 .
( 2 ) . رجال السند معتمدون غير أبي خديجة وهو مختلف فيه وعندي أنّه ثقة .