وفي حسنة سيف بن عميرة عن الصادق عليه السّلام ، قال : « أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يؤاخي الرجل الرجل على دينه فيحصي عليه عثراته وزلّاته ليعيره بها يوما ما » « 1 » .
وفي معتبرة إسحاق بن عمّار ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ! لا تذمّوا المسلمين ، ولا تتبّعوا عوراتهم ؛ فإنّه من تتبّع عوراتهم تتبّع اللّه عورته ، ومن تتبّع اللّه عورته ، أفضحه ولو في بيته » « 2 » .
وللحديث طرق في بعضها : « لا تتّبعوا عثرات المسلمين » . وفي بعضها . « لا تتبّعوا عثرات المؤمنين » .
أقول : أمّا الأخيرة ، فلا دلالة لها على الحرمة الشرعيّة . وأمّا الثلاث الأولى ، فدلالتها على الحرمة غير بعيدة ، لكنّ ذكر المؤاخاة فيها ربّما يشهد بصرف الحكم إلى الجهات الإخلاقيّة ، ومع ذلك لا مناص من الالتزام بالحرمة ؛ لقوّة ظهورها فيها ، فافهم .
ثمّ إنّ مجرّد التعبير لم يثبت حرمته في هذه الروايات ولا مجرّد الإحصاء ، بل المحرّم هو إحصاء الزلّات للتعيير ، وربّما نعود إليه في حرف « ع » في مادّة « التعيير » ولا فرق في الزلّات بين كونها محرّمات شرعيّة ، أو معائب عرفيّة ؛ عملا بالإطلاق في غير الدفاع والتقاصّ .
( * ) حفظ كتب الضلال
قد تعرّض له الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ومن علّق على مكاسبه من العلماء الكرام ، والصحيح أنّه ليس محرّما في نفسه ؛ لعدم الدليل عليه ، وإنّما يحرم إذا ترتّب عليه إضلال الناس ؛ فإنّه حرام قطعا . وقيل : بالضرورة الإسلاميّة .
( * ) تحقير المؤمن
في رواية أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال : « لا تحقّروا مؤمنا فقيرا ؛ فإنّ من حقّر
هامش
( 1 - 2 ) . المصدر ، ص 595 .