لا يعلمون ، بل مجرّد المؤاخذة والعقاب الأخروي ، فالحسد حرام مطلقا وإن اختصّ استحقاق العقاب بإظهاره ، لكن في صحيح أبي مالك الحضرمي عن حمزة - الذي لم يرد فيه قدح ولا مدح - عن الصادق عليه السّلام يؤيّد ما قلناه أوّلا ، ففيه : « ثلاثة لم ينج منها نبيّ فمن دونه : التفكر في الوسوسة في الخلق ، والطيرة ، والحسد ، إلّا أنّ المؤمن لا يستعمل حسده » « 1 » .
ثمّ ممّا ذكرنا يعرف الحال في الطيرة والتفكّر في الوسوسة في الخلق أيضا ، ولكن لا أدري رأي الأصحاب فيهما ، واللّه العالم بحقائق الأشياء والأحكام .
واعلم ، أنّ محمد بن عيسى نقل عن يونس أنّه لم يسمع حريز من أبي عبد اللّه إلّا حديثا أو حديثين . لكن قيل في بعض النسخ وقع « محمد بن قيس » مكان « محمد بن عيسى » وهو رجل مجهول ، فلا نعتمد عليه . فلاحظ بحوث في علم الرجال ، الطبع الرابع ص 131 و 132 .
175 . تحسين الفاسق على فسقه
في صحيح حمّاد ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول الزور ؟ قال : « منه قول الرجل للذي يغنّي أحسنت » « 2 » .
أقول : الظاهر أنّ قول الزور إشارة إلى قوله تعالى :
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
. ولا فرق بين الغناء وغيره من المحرّمات في مرتكزات المتشرّعة ، فافهم على أنّ العقل أيضا يقبحه .
176 . إحصاء عثرات المؤمن لتعبيره بها
في موثّقة ابن بكير عن الصادق عليه السّلام ، قال : « أبعد ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل الرجل على الدين ، فيحصي عليه زلّاته ليعنفه بها يوما ما » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 293 .
( 2 ) . المصدر ، ج 12 ، ص 229 .
( 3 ) . المصدر ، ج 8 ، ص 594 .