وفي رواية حريز عن الصادق ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن أمّتي تسعة أشياء :
الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ( الخلوة ) ما لم ينطقوا بشفة » « 1 » .
أقول : إن رجع القيد إلى الأخير ( التفكّر . . . ) ، فالمرفوع هو مطلق الحسد ، فيحمل ما دلّ على حرمته على الكراهة جمعا ، كما عن الشيخ الطوسي رحمه اللّه لكن بعض ما مرّ من الروايات يأبى عن الحمل على الكراهة ، كما لا يخفى .
وإن رجع إلى الثلاثة الأخيرة كلّها ( الحسد ، والطيرة ، والتفكّر ) ، فالمرفوع هو الحسد بلا إظهار ، والمحرّم هو إظهار الحسد بالنطق ، ولا يبعد إلحاق غير النطق من المبرزات به .
وإن شكّ في رجوعه يصبح الكلام من المحفوف بما يصلح للقرينة فالمتيقّن من المرفوع هو الحسد بلا إظهاره لا مطلقا .
ويؤيّد رجوع القيد إلى الثلاثة صيغة الجمع ( ينطقوا ) لكن عن توحيد الصدوق : « ما لم ينطق بشفة » « 2 » . بصيغة المفرد .
وأمّا المناقشة في سند الرواية بعدم وثاقة أحمد بن محمد بن يحيى العطّار كما صدرت منّا فيما مضى ، فضعيفة ؛ لما حقّقناه في كتابنا بحوث في علم الرجال من إثبات حسنه بترحّم الصدوق عليه في كتبه مكرّرا ، فراجع إليه إن شئت .
فالأظهر وفاقا للعلّامة وتبعا لابن إدريس رحمهما اللّه حرمة الحسد في الجملة ، بل في الجواهر : « لا خلاف في أنّ « الحسد » وهو تمنّي زوال النعمة عن الغير أو هزوله ( معصية ) تأكل للإيمان . . . ( وكذا بغضة المؤمن ) ؛ للنهي عن التعادي والتهاجر . . .
( والتظاهر بذلك قادح في العدالة ) ، بل في المسالك : وإن كانا محرّمين بدون الإظهار . . . » « 3 » .
أقول : ويمكن أن يقال في وجهه : إنّ المرفوع ليس هو الحرمة ، كما في ما
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 295 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 208 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 52 و 53 .