قال اللّه تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
« 1 » .
أقول : حرمة الحسبان المذكور إمّا لأجل إنكار البرزخ ، أو لأجل التسوية بين الشهداء وسائر الأموات وعدم تفضيل الشهداء على غيرهم ، مع أنّ الشهداء فرحين بما آتاهم اللّه من فضله و . . . ولعلّ الأوّل أظهر ، وتخصيص الشهداء لأجل شرافتهم وأفضليّتهم ، أو لأجل تشويق المؤمنين إلى الجهاد ونحو ذلك « 2 » .
وفي ذيل صحيح أبي بصير عن الصادق عليه السّلام وهو ردّ على من يبطل الثواب والعقاب بعد الموت « 3 » وهو يدلّ على ما قلنا ، لكن مصدر الرواية تفسير القمّي رحمه اللّه ولم يثبت اعتباره ، كما حرّرناه في كتابنا بحوث في علم الرجال .
وأمّا الآية الثانية ، فيمكن تفسيرها بما ذكرنا أيضا . ويمكن أن يستفاد منها حرمة تسمية الشهداء بالأموات ، وأنّه لا يجوز أن يقال للشهيد : ميّت لكن الالتزام بحرمة التسمية المذكورة مشكل ، واللّه العالم .
174 . الحسد
في صحيح محمّد بن مسلم ، قال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّ الرجال ليأتي بأدنى بادرة فيكفر ، وأنّ الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب » « 4 » .
وفي صحيح معاوية بن وهب ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « آفة الدين الحسد والعجب والفخر » « 5 » .
أقول : الظاهر أنّ كلّ واحد منها آفة للدّين لا مجموعها .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 154 .
( 2 ) . ما ذكرناه في وجه التخصيص منبيّ على المشهور من إثبات الحياة البرزخية لكلّ أحد وفيه كلام طويل الذيل ذكرناه في كتابنا : فوائد دمشقيّة ، وروح از نظر دين وعقل ، وعلم روحي جديد .
( 3 ) . تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 325 ووسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 594 .
( 4 ) . المصدر الثاني ، ج 11 ، ص 292 .
( 5 ) . المصدر ، ص 293 .