وفي صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام : « لا تحرقوا القراطيس ، ولكن امحوها وخرّقوها » « 1 » .
وإطلاق الثاني منزل على الأوّل وإلّا فيحمل على الكراهة ؛ لعدم حرمة إحراق مطلق القراطيس قطعا في إحراق غير ذكر اللّه وذكر رسوله والأئمّة . وأمّا إحراق ذكرهما ، ففي إلحاقه بذكر اللّه تردّد ، والمنع عن أصالة البراءة فيه محتاج إلى دليل ، فتأمّل .
وفي صحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام عن الاسم من أسماء اللّه يمحوه الرجل بالتفل ؟
قال : « امحوا بأطهر ما تجدون » .
أقول : وهذا أحسن وأكمل ، والحرمة تدور مدار التوهين .
( * ) تحريم ما أحلّ اللّه والطيّبات
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
« 2 » .
وقال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
« 3 » .
أقول : الآية الأولى ترشد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى عدم تحريم ما أحلّ اللّه له طلبا لمرضاة أزواجه ، وهو غير محرّم ؛ إذ يمكن أن يحرّم الإنسان بعض الملاذ بالنذر والعهد واليمين إذا رأى مصلحة في ذلك ، فلا يستفاد من الآية حكم إلزاميّ . نعم ، تحريم الحلال بلا محرّم شرعيّ محرّم ؛ لكونه بدعة وتشريعا ، ومنه يظهر المراد في الآية الثانية أيضا إن شاء اللّه .
173 . حسبان الشهداء أمواتا
قال اللّه تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 8 ، ص 498 .
( 2 ) . التحريم ( 66 ) : 1 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 87 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 169 .