خامسا : أنّ ما ذكره ابن إدريس رحمه اللّه من حرمة الأكل من المائدة أو عليها « 1 » في سائر المعاصي ، فتوى بلا دليل لا يلتفت إليه ، واللّه العالم .
155 . جلوس المعتكف خارج المسجد
قال الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي في حقّ المعتكف : « ثمّ لا يجلس حتّى يرجع ولا يخرج في شيء إلّا لجنازة ، أو يعود مريضا ولا يجلس حتّى يرجع - قال : - واعتكاف المرأة مثل ذلك » « 2 » .
أقول : لعلّ المراد بالجلوس مطلق المكث من غير حاجة ولو قائما خارج المسجد وهذا غير بعيد .
156 . جماع المحرم
سبق في باب الجدل ما يدلّ على حرمة الجماع على المحرم ، ويمكن أن يستفاد من صحيح زرارة أيضا حيث قال : سألته عن محرم غشي امرأته وهي محرمة . فقال :
« . . . إن كانا جاهلين استغفرا ربّهما ومضيا على حجّهما . . . وإن كانا عالمين فرّق بينهما « 3 » من المكان الذي أحدثا فيه ، وعليهما بدنة ، وعليهما الحجّ من قابل » « 4 » .
بناء على أنّ الاستغفار كاشف عن حرمة الفعل وإن لم يكن بمبطل ، فافهم « 5 » .
وأمّا إبطاله للحجّ ، ففيه تفصيل وبحث يأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . هذا بناء على عطف قوله : « عليه » على قوله : « من طعام » وأمّا بناء على عطفه على قوله : « به » كما هو ظاهر ، فالمحرّم عنده هو الأكل من المائدة فقط لا الأكل عليها ، لكنّ مورد الحكم يصير عامّا يشمل صورة الغصب والغناء والكذب وغيرها ، فتأمّل جيّدا .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 408 .
( 3 ) . هل التفريق واجب على الإمام فقط ، أو على الزوجين المحدثين أيضا وكأنّ اللفظ لا يفي بالثاني ، وكذا الحكمة ؛ فإنّ التفريق نوع تعزير لا يطبق إلّا بذريعة الإمام . وعلى الثاني يسقط الحكم إذا كان التفريق حرجيا للزوجة المحرمة وكذا على الأوّل .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 257 .
( 5 ) . وأمّا ما يقال من أنّ الكفّارة دليل الحرمة ، ففيه تأمّل أو منع ، كما أشرنا في حواشينا على مناسك سيّدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه أيضا ، وقد ادّعى سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه الملازمة بينهما عرفا أو إجماعا ، لكنّ الأوّل غير ثابت ، والثاني غير حجّة .