تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
إذا علم بشربه عليها ؟ فيه تردّد ، ودعوى الحلّيّة قبل الشرب ولو مع العلم به من أجل جلوس الإمام عليه السّلام على المائدة أوّلا غير مسموعة ؛ لعدم الدليل القاطع على علمه عليه السّلام بجميع الموضوعات الخارجيّة . وإنّما الثابت من علم الإمام عليه السّلام بالموضوعات هو البعض على ما حرّرناه بنحو بديع في الجزء الثالث من كتابنا صراط الحقّ في علم الكلام . والأصحّ عدم الحرمة في غير وقت الشرب ؛ لعدم دلالة في صحيحة هارون على عموم الحرمة ؛ بل دلالة موثّقة عمّار على الجواز . وظاهر الرواية الثانية جواز الجلوس وحرمة الأكل فقط ، لكنّ ظهورها يترك لأجل الرواية الأولى . ثانيا : الأكل من المائدة المذكورة حرام . وأمّا ما ذكره المحقّق قدّس سرّه وغيره من حرمة الأكل على المائدة ، فلم أجد دليلها وتظهر الثمرة بين ما ذكرناه وبين قولهم : إذا لم يجلس الآكل على المائدة ، بل كان في بيت أخر ، فمدّيده من المنفذ وأخذ الطعام من المائدة فأكل ، أو جلس على المائدة ولكنّه لم يأكل منها ، بل أخرج من لباسه طعاما وأكله ، فعلى المختار يحرم الأكل في الصورة الأولى ، ويجوز في الصورة الثانية وإن كان عاصيا بالجلوس في الصورة الثانية دون الأولى . وأمّا على فتوى الجماعة ، فينعكس الأمر ، يعني يحلّ الأكل في الأولى ويحرم في الثانية ، ويحتمل قريبا إرادتهم ما ذكرنا ، فلا خلاف في البين . ثالثا : يلحق المسكرات بالخمر في الحكم المذكور إمّا للقطع بعدم الفرق ، أو للموثّقة على نسخة الكافي ؛ فإنّه أضبط من الشيخ رحمه اللّه ، أو من جهة أنّ وصف الخمر بالمسكر كما في نسخة التهذيب غير متعارف ، ولعلّ أظهر النسخ هو نسخة الجواهر ، كما نقلناها في الهامش . رابعا : أنّ حرمة الأكل مقيّدة بزمان شرب الخمر دون غيرها . وقد صرّح الإمام عليه السّلام في الرواية بجواز الأكل قبل السقاية وبعد الشرب . والأكل والجلوس وإن كانا أمرين متبائنين ، يصحّ اختلافهما من حيث الحكم غير أنّ جواز الأكل في غير حال الشرب ، يستلزم جواز الجلوس عرفا .