تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أقول : التقدير خلاف الظاهر في كلا الاحتمالين بكلا فرديه ، وفي خبر إسحاق عن الصادق من قوله عليه السّلام : « إذا دعيت لتصلح بين اثنين ، فلا تقل على يمين أن لا أفعل » « 1 » . ورجال السند كلّهم مقبولون سوى عليّ بن إسماعيل ؛ فإنّه حسن إن ثبت أنّه حفيد عمّار ، كما صرّح به بعض الرجاليّين ، لكنّه لم يصل إلى حدّ الاطمئنان ، والظنّ غير حجّة . وفي كون النهي حينئذ للحرمة أو الكراهة وجهان .

( * ) جعل اليد مغلولة

قال اللّه تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ
« 2 » . أقول : مرّ ما يتعلّق به في مادّة « البسط » ، فراجع ، ولكن يمكن أن يقال في المقام : إنّ الإمساك المطلق - ولو في عدم البذل الواجب كالزكاة ونحوها - حرام غير جائز ، وحمل النهي - في هذه الآية - مع إطلاقه على إمساك ما يجب دفعه ، خلاف الظاهر ، فتدبّر فيه ؛ فإنّه غير بعيد من تعاليم القرآن . ولا يحسن اقتفاء ظواهر القرآن من طريق الفقه ؛ فإنه تقييد بلا مقيّد ، وإنّما اللائق اتّباع ظواهره - حتّى الإطلاقات - ما لم يمنع عنها دليل قطعيّ الاعتبار ، لكنّ التعدّي عن المخاطب - وهو النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله - إلى غيره من أمّته يحتاج إلى دليل مفقود ، فتأمّل .

( * ) مجالسة أهل البدع وغيرهم

وقد ورد النهي عنها في بعض الروايات ، لكنّ الوارد في القرآن هو النهي عن القعود مع الظالمين والكافرين والمستهزئين ، وحيث إنّ ألفاظ القرآن المجيد أهمّ من ألفاظ الأخبار الآحاد ، نؤخّر البحث عنها إلى عنوان « القعود » ، فانتظر ، وأسأل اللّه التوفيق للبلوغ إليها .
هامش
( 1 ) . البرهان ، ج 1 ، ص 216 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 29 .