تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الشعر إجماعا » « 1 » ، وظاهر كلامه عدم الفرق بين الرجل والمرأة . وأفتى بالحرمة صاحب العروة ومن علّق عليها من أرباب الفتوى ، ثمّ قال صاحب العروة قدّس سرّه : « في جزّ المرأة شعرها في المصيبة كفّارة شهر رمضان » . أقول : الجزّ : القطع . والنتف : النزع . ويعبّر عن الأوّل بالفارسية : « بريدن » وعن الثاني « كندن » . وأمّا الدليل على الحكم المذكور ، فلم أجد سوى رواية ضعيفة السند دلّت على الكفّارة ، فلاحظها « 2 » . نعم ، ادّعي الإجماع على ما في الخبر المذكور ، فتكون الرواية منجبر سندها والكفّارة تدلّ على الحرمة ، فيتمّ المطلوب ، وسيأتي مزيد بحث له في الخمش في باب الخاء فنذكر فيه رواية معتبرة دالّة على حرمة نتف الشعر وهو نزعه .

152 . جعل دعاء الرسول كدعاء غيره

قال اللّه تعالى :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
« 3 » ، وفيه ثلاث احتمالات ، بل أقوال : منها : أنّ المراد بدعاء الرسول دعوته الناس إلى أمر من الأمور الدينيّة والدنيويّة ، فيكون إضافة الدعاء إلى الرسول من باب إضافة المصدر إلى فاعله . منها : أنّ المراد بدعاء الرسول خطابه ، فلا بدّ أن يعظّمه الأمّة في النداء ، ويحرم أن يساوى بينه وبين غيره في الخطاب ، فالإضافة من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله . منها : أنّ المراد بالدعاء ، الدعاء عليهم لو أسخطوه ، فينهى اللّه عن التعرّض لدعائه عليهم بإسخاطه ، فإنّ دعاء الرسول مقبول مستجاب لا محالة . أقول : الأظهر هو المعنى الأوّل ، كما يفهم ممّا قبل الآية وما بعدها . والتشبيه أيضا يؤيّد هذا المعنى ؛ فإنّ إضافة « دعاء » إلى « بعضكم » من قبيل إضافة المصدر إلى الفاعل قطعا .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 4 ، ص 367 . ( 2 ) . عقاب الأعمال ، ص 216 ( طبع مطبعة أسعد بغداد 1962 الميلادي ) . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 63 .