تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

( * ) جعل اللّه عرضة للأيمان

قال اللّه تعالى :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً
« 1 »
لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 2 » . قال بعض السادة المفسّرين المعاصرين : ومعنى الآية - واللّه أعلم -
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً
تتعلّق بها أيمانكم التي عقدتموها بحلفكم أن لا تبرّوا وتتّقوا وتصلحوا بين الناس ؛ فإنّ اللّه سبحانه لا يرضى أن يجعل اسمه ذريعة للامتناع عمّا أمر به من البرّ والتقوى والإصلاح بين الناس . . . وعلى هذا ، يصير قوله تعالى :
أَنْ تَبَرُّوا
إلخ بتقدير « لا » أو لأن تبرّوا وهو شائع ، مع « أن » المصدريّة كقوله تعالى :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
« 3 » ، أي لن لا تضلّوا أو كراهة أن تضلّوا . ويمكن أن لا يكون بتقدير « لا » وقوله تعالى :
أَنْ تَبَرُّوا
متعلّقا بما يدلّ عليه قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلُوا
من النهي أي ينهاكم عن الحلف الكذائيّ ، أو يبيّن حكمه الكذائيّ أن تبرّوا وتتّقوا وتصلحوا بين الناس . ويمكن أن يكون « العرضة » بمعنى ما يكثر عليه العرض ، فيكون نهيا عن الإكثار من الحلف باللّه سبحانه ، والمعنى : لا تكثروا من الحلف باللّه ؛ فإنّكم إن فعلتم ذلك أدّاكم إلى أن لا تبرّوا ولا تتّقوا ولا تصلحوا بين الناس ؛ فإنّ الحلّاف الكثير من اليمين لا يستعظم ما حلف به . . . . والأنسب على هذا المعنى أيضا عدم تقدير « لا » في الكلام ، بل قوله تعالى :
أَنْ تَبَرُّوا
منصوب بنزع الخافض ، أو مفعولا له بما يدلّ عليه النهي في قوله :
وَلا تَجْعَلُوا .
هامش
( 1 ) . قال بعض المفسّرين : العرضة من العرض ، وكإراءة الشيء للشيء حتّى يرى صلوحه ، كما يريده ويقصده ، كعرض المال للبيع ، وعرض المنزل للنزول ، وعرض الغذاء للأكل . . . والإيمان جمع يمين ، مأخوذة من اليمين بمعنى الجارحة ؛ لكونهم يضربون بها في الحلف والعهد والبيعة ، فاشتقّ من آلة العمل اسم العمل للملازمة بينهما ، كما يشتقّ من العمل اسم آلة العمل ، كالسّبابة للأصبع التي يسبّ بها . الميزان ، ج 2 ، ص 232 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 234 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 175 .