وأمّا المعنى الثاني ، فقد يستفاد من بعض الروايات ، لكنّه ضعيف سندا « 1 » .
وأمّا : المعنى الثالث ، فهو خلاف الظاهر من الآية الكريمة جدّا .
ثمّ إنّ النهي على الأوّل ، راجع إلى وجوب امتثال أمر الرسول في كلّ ما أمر به ونهى عنه ، فليس دالّا على حكم مستقلّ إلّا أن يقال : إنّ الآية تدلّ على حرمة مساواة حكمه لحكم الناس بعضهم بعضا ، وفي أحكام الناس بعضها واجب الامتثال ولازم القبول كما أنّ حكم الرسول صلّى اللّه عليه وآله لازم وراجح ، وعليه ، فالمراد حرمة المساواة ولو كان المخاطب عاملا بدعائه على حدّ عمله بدعاء غيره ، واللّه العالم .
وعلى الثاني ، مدلول الآية حكم مستقلّ ، وعلى الثالث ، النهي إرشاديّ ، كما لا يخفى ، فتدبّر .
153 . التجسّس
قال اللّه تعالى :
وَلا تَجَسَّسُوا
« 2 » .
أقول : التجسّس - كما قيل : تتبّع ما استتر من أمور الناس للاطّلاع عليها ، ومثله التحسّس - بالحاء المهلة - إلّا أنّ التجسّس - بالجيم - يستعمل في الشرّء والتحسّس - بالحاء - يستعمل في الخير . ولذا قيل : إنّ معنى الآية : ولا تتبّعوا عيوب المسلمين لتهتكوا الأمور التي سترها أهلها .
وفي معتبرة إسحاق عن إلصادق ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ! لا تذمّوا المسلمين ، ولا تتبّعوا عوراتهم ؛ فإنّه من تتبّع عوراتهم تتبّع اللّه عورته ، ومن يتتبّع اللّه عورته ، يفضحه ولو في بيته » .
وفي صحيح أبي بصير عن الباقر ، عنه صلّى اللّه عليه وآله : « يا معشر من أسلم بلسانه ! لا تتبّعوا عورات المسلمين » « 3 » ، إلخ . والروايات كثيرة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 595 ؛ البرهان ، ج 3 ، ص 154 .
( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 12 .
( 3 ) . راجع : البرهان ، ج 4 ، ص 209 . ولم أراجع سنده عند الطبعة الثالثة .