( * ) ترك البرّ
روى الكليني عن عليّ ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمّار ، قال :
سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « كان أبي يقول : نعوذ باللّه من الذنوب التي تعجّل الفناء ، وتقرّب الآجال ، وتخلّي الديار ، وهي : قطيعة الرحم ، والعقوق ، وترك البرّ » « 1 » .
والسند معتبر ؛ فإنّ إسحاق المذكور إن كان هو الصيرفي ، فقد وثّقه النجاشي . وإن كان الساباطيّ الفطحيّ ، فقد وثّقه الشيخ في الفهرست . نعم ، توثيق الشيخ إسحاق في رجاله في أصحاب الكاظم عليه السّلام غير معلوم الرجوع إلى أحدهما بعينه « 2 » .
لكنّ العمدة هو فهم مدلول الرواية في محلّ الكلام ؛ فإنّي لم أتحصّل ما أفسّر به ترك البرّ الحرام ، ولا يبعد أن يكون ترك البرّ راجعا إلى قطيعة الرحم والعقوق ( أي ترك البرّ إلى الوالدين والأرقاب ) فيما إذا ستلزم قطع الرحم وعقوقهما ، ويمكن أن يراد به الظلم بقرينة بعض الروايات الأخر ، واللّه العالم .
( * ) ترك الجماعة
في صحيح عبد اللّه بن ميمون عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، عن أبيه عليهما السّلام ، قال : « اشترط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على جيران المسجد شهود الصلاة ، وقال : لينتهينّ أقوام لا يشهدون الصلاة ، أو لآمرنّ مؤذّنا يؤذّن ثمّ يقيم ، ثمّ آمر رجلا من أهل بيتي وهو عليّ فليحرقنّ على أقوام بيوتهم بحزم الحطب ؛ لأنّهم لا يأتون الصلاة » « 3 » .
أقول : بعد عدم التزام الفقهاء بوجوب الجماعة يحمل الرواية على الحكم الصادر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعنوان الحاكم لا بعنوان مبيّن الأحكام الشرعيّة الأوّليّة ليكون الحكم دائميّا شرعيّا ، بل هو حكم دينيّ سياسيّ صدر عن مصلحة ملزمة رأها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ذلك الوقت بشروط خاصّة .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 11 ، ص 514 .
( 2 ) . ذهب السيّدنا الأستاذ الخوئي إلى وحدة مسمّى الإسمين .
( 3 ) . عقاب الأعمال ، ص 209 ( المطبوعة أخيرا في بغداد مطبعة أسعد ) .