141 و 142 . بيع الميتة والانتفاع بها
قال سيّدنا الأستاذ : « المشهور ، بل المجمع عليه بين الخاصّة والعامّة هي حرمة بيع الميتة وضعا وتكليفا » « 1 » .
أقول : الروايات الواردة في منع بيعها كلّها ضعيفة سندا ، كما أنّ ما دلّ على جوازه أيضا ضعيف ؛ فلا عبرة بشيء منها ، ولا يلتفت إلى دعوى انجبارها بالشهرة ؛ فإنّها لا أصل لها على ما قرّرناه في أصول الفقه .
نعم ، إذا قلنا بحرمة الانتفاع من الميتة ، لا يبعد بطلان البيع ؛ لما مرّ ، وحينئذ .
فلا بدّ من لفت النظر إلى هذه المسألة ، فنقول :
ففي كلام سيّدنا الأستاذ الخوئي : « أنّ المشهور إنّما هي حرمة الانتفاع . . . » « 2 » ، وعليه فتاوى أكثر العامّة ، وإليك ما فزت به من الروايات سوى ضعافها :
1 . مضمرة سماعة ، قال : سألته عن جلود السباع أينتفع بها ؟ فقال : « إذا رميت وسميّت ، فانتفع بجلده ، أمّا الميتة ، فلا » .
2 . مضمرته أيضا ، قال : سألته عن أكل الجبن ، وتقليد السيف وفيه الكيمخت والغري ( سر يشم ) ؟ فقال : « لا بأس ما لم يعلم » « 3 » .
والأظهر ضعف الثانية بعثمان بن عيسى .
3 . مضمرة سماعة ، قال : سألته عن جلد الميتة المملوح وهو الكيمخت ؟ فرخّص فيه ، وقال : « إن لم تمسّه فهو أفضل » « 4 » .
أقول : بل أكثر الظنّ أنّ النهي المذكور ليس نفسيّا ، بل من جهة الاحتراز عن تبعات الميتة النجسة ؛ فإذا جاز الانتفاع ، لا بأس بالبيع أيضا غير أنّ دعوى الإجماع إذا
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 67 .
( 2 ) . راجع : المصدر ، ص 62 ؛ التنقيح ، ص 501 ؛ مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 156 ( الطبعة الأولى ) .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 453 .
( 4 ) . المصدر ، ص 454 . إلّا أن يطرح روايات سماعة ؛ لإضمارها ، فلاحظ الطبعة الرابعة من كتابنا بحوث في علم الرجال ، أو لتعارضها في المقام . فيرجع إلى أصالة الحلّيّة في استعمالها أو إلى أصالة البراءة عن حرمة الاستعمال .