أقول : الحرمة تكليفيّة لا تدلّ على الفساد ، والظاهر إلحاق مطلق التجارة بالبيع ، كما يظهر من تعليل الرواية الثانية - فافهم - والأظهر عدم حرمة الاشتراء على القاتل ، ثمّ لا يبعد أن يستفاد من التعليل أمران :
أ ) لزوم كلّ عمل يقرّب خروج الجاني من الحرم ؛ لعدم فهم خصوصيّة في منع الإطعام والسقي والبيع والتكلّم ، والمنع من السوق ، فتحمل على المثال .
ب ) جواز الأفعال المذكورة إذا تبيّن عدم تأثيرها في خروجه ؛ فإنّ الغرض من تحريمها خروجها عاجلا من الحرم من دون إيذائه ، فإذا علم عدم تأثيرها فيه لغي حرمتها .
ثمّ إنّه لا بدّ من توجيه قوله عليه السّلام في صحيح الحلبي : « ولكن يمنع من السوق » ؛ إذ خروجه للسوق مساوق لجواز أخذه المطلوب .
ثمّ الظاهر عدم حرمة الأمور المذكورة في حقّ القاتل في الحرم ؛ لأنّه يقام عليه الحدّ في الحرم صاغرا .
( * ) بيع الكلاب
والروايات « 1 » في الباب كثيرة ولكنّي أورد هنا ما أرضاه سندا وهو : موثّقة محمّد بن مسلم وعبد الرحمن عن الصادق عليه السّلام : « ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت » ثمّ قال :
« لا بأس بثمن الهر » .
فالكلب الذي يصيد يجوز بيعه وشراؤه ، وادّعي الإجماع عليه أيضا .
والذي لا يصيد باطل بيعه وشراؤه . وأمّا الحرمة التكليفيّة ، فلم أجد عليها دليلا .
ثمّ المشهور بين الشيخ ومن تأخّر عنه جواز بيع كلب الماشية ، وكلب الحائط ، وكلب الزرع ، ويسمّى كلّ واحد منها بالكلب الحارس ، بل ادّعي عليه الإجماع ، لكن قيل : إنّ الحرمة هو المشهور بين الفقهاء ، والأقوى هو البطلان ؛ لعدم الدليل على الجواز . نعم ، لا بأس بإجارتها ، وهبتها ، واقتنائها ؛ لعدم الدليل على الحرمة . وشيخنا
هامش
( 1 ) . راجع : المصدر ، ج 12 ، ص 62 و 63 و 82 .