( * ) بيع المصحف من الكافر
قال الشيخ الأنصاري في مكاسبه :
ثمّ إنّ المشهور بين العلّامة ومن تأخّر عنه عدم جواز بيع المصحف من الكافر على الوجه الّذي يجوز بيعه من المسلم ، ولعلّه لفحوى ما دلّ على عدم تملّك الكافر للمسلم ، وأنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، ويشكل أيضا من جهة مناولته الكافر مع العلم العادي بمسّه إيّاه خصوصا مع الرطوبة « 1 » .
أقول : فإذا زيد عليها حرمة الإهانة بالقرآن تصير الوجوه أربعة ، لكنّها غير موجبة للحكم بالحرمة ؛ فإنّ الأوّل مع فرض ثبوته قياس . والثاني بعد اعتباره سندا يترك لإجماله دلالة والثالث يضعف بما مرّ من عدم حرمة الإعانة ، والرابع أخصّ من المدّعى ، مع أنّ الإهانة من التسليم دون البيع ، ولا شكّ في حرمة ما يوجب توهين القرآن . وأمّا إذا شك ، فأصالة العدم بلا مانع ، فالأقوى هو الجواز .
( * ) بيع العبد من الكافر
واستدلّ له في شرح اللمعة :
بأنّ ملكه إذلال للعبد ، وإثبات سبيل له عليه ، ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا ، وفي حكم المسلم ولده الصغير والمجنون ومسبيه المنفرد به إن ألحقناه به فيه ، ولقيط يحكم بإسلامه ظاهرا إلّا فيمن ينعتق عليه ، فلا منع فيه . . . وفي حكمه مشروط العتق في البيع ، ومن أقرّ البائع الكافر بحرّيته وهو في يد غيره . . . وفي حكم البيع تملّكه له اختيارا كالهبة لا بغير اختيار ، كالإرث وإسلام عبده ، بل يجبر على بيعه من مسلم على الفور وإلّا حيل بوضعه على يد مسلم إلى أن يوجد راغب ، وفي حكم بيعه إجارته له الواقعة على عينه « 2 » ، انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) . المكاسب ، ص 67 .
( 2 ) . كما في الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة ، ج 3 ، ص 243 . الطبعة الحديثة المجزّأة في عشرة أجزاء ) .