تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
المتبائعين عليه . . . وإلى هذا القول ذهب بعض أهل الخلاف ، بل هو ظاهر جميعهم « 1 » . أقول : لم أفهم مراد الشيخ في أصل الفرض ؛ إذ الثمن بإزاء المبيع لا بإزاء الشرط ، أي صرفه في الحرام أو المنفعة المحرّمة ومنه اتّضح بطلان الاستدلال على الحرمة بقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ؛
إذ أكل المال في مقابل المبيع دون شرطه ، كما قرّره هو رحمه اللّه في بحث الشروط ، فبين كلاميّه تناقض واضح . وأمّا الاستدلال بحرمة الإعانة ، فيضعف بعدم دليل على حرمتها في جميع الموارد ، كما يأتي في حرف « ع » . وخبر جابر أو صابر قد تقدّم في عنوان « الإجارة » أنّه ضعيف سندا ، والأصحّ أنّ المعاملة حرام عقلا ؛ لأنّها لمكان شرطها نوع من التجرّي الموجب لاستحقاق العقاب ؛ وعدم ثبوت الحرمة الشرعيّة بدليل قويّ لا يهمّ بعد استحقاق العقاب ؛ فإنّه العمدة . وأمّا بطلان المعاملة ، فالظاهر أنّه مبنيّ على أنّ فساد الشرط هل يوجب فساد المعاملة المشروطة أم لا ؟ وأمّا الإجماع - سواء كان نقله على الحرمة التكليفيّة أو الوضعيّة - فحجّيّته موقوفة على حصول الاطمئنان منه برضاء المعصوم أو بدليل معتبر . ومنه يعلم حال ما إذا كان الشرط جزء ما بذل له الثمن حسب فرض الشيخ قدّس سرّه ، كما إذا باع العبد بشرط أن يغنّي به المشتري « 2 » ؛ فإنّه حرام عقلا ، وباطل بناء على استلزام فساد الشرط فساد المشروط ، وأمّا مسألة الداعي ، فاستحقاق العقاب لأجل التجرّي غير بعيد ، لكنّ المعاملة صحيحة ؛ للمعومات والمطلقات ، وعدم المخرج إلّا في بعض الموارد المتقدّمة ، كبيع الجارية المغنّية المحرّم تكليفا ووضعا حيث يقع الثمن بإزاء الجارية وصفتها ، أو تكون الصفة داعية لمكان مطلوبيّتها للمشتري لإعطاء زيادة الثمن للعين المبيعة ، والأظهر عدم التعدّي إلى غيرها . وأمّا الصورة الرابعة ، فقد تقدّم المنع عنها في بعض مواردها وهو بيع الخشب ممّن يتّخذه صلبانا ، وجوازها في بعض مواردها الآخر ، كبيع الخشب ممّن يتّخذه برابط ، و
هامش
( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 161 . ( 2 ) . إذ افسّرنا كلام الشيخ بما ذكرنا يسقط اعتراض سيّدنا الأستاذ عليه بأنّ القدرة على الحرام ليست بحرام ، فتأمّل .
حدود الشريعة — صفحة 156 | الشيخ محمد آصف المحسني