تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
تلك الرواية دليل على عدم اطّراد الحكم في تمام الموارد ، بل لا بدّ في كلّ مورد من ملاحظة الدليل ، والأقوى هو الجواز ، وصحّة البيع مطلقا إلّا إذا دلّ الدليل على المنع ، كما في بيع الخشب ممّن يتّخذه صليبا ، وذلك لعدّة من الروايات المعتبرة الدالّة على جواز بيع الثمرة والعنب والرطب ممّن يجعل شرابا خبيثا وخمرا وحراما ، وملاحظة الروايات تدلّنا على أنّ الحكم غير مخصوص بموردها ، بل هو حكم عامّ ، فلاحظ « 1 » . وهذه الروايات دليل على بطلان حرمة الإعانة على الإثم بناء على أنّها غير قابلة للتخصيص ، كما نقل عن المحقّق النائيني ؛ خلافا لسيّدنا الأستاذ الخوئي ، فإذا خصّصت في مورد بهذه الروايات ، فقد بان عدم ثبوتها رأسا ، والأصحّ عدم إبائها من التخصيص ، وليس المقام محلّ تفصيل . ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه أطال المقام بما لا يبعد عندي أنّه من التطويل بلا طائل .

( * ) بيع المصحف

قد وردت جملة من الروايات على أنّ المصاحف وكتاب اللّه وكلام اللّه لا تشترى وأنّ بيعها حرام ، وإرشاد فيها بوقوع المعاملة على الحديد والورق والأديم والدفّتين والدفتر وعمل اليد ، لكنّها بأسرها ضعيفة الأسناد . وفي صحيح أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : « . . . ثمّ إنّهم اشتروا بعد ذلك » فقلت : فما ترى في ذلك ؟ فقال : « أشتريه أحبّ إليّ من أن أبيعه » « 2 » . مقتضى الصناعة جواز البيع والشراء ، لكنّ الأحوط إيقاع المعاملة على غير الكتاب من الورق والدفّتين مثلا ؛ فإنّ المنقول عن المشهور بين أكابر الأصحاب حرمة البيع المذكور ، لكنّها حكم تكليفي محض ، والبيع صحيح على كلّ حال . ثمّ إنّ للشيخ الأنصاري قدّس سرّه هنا بحثا وإشكالا ، ولنا جوابا يطول المقام بذكرهما ، واللّه الهادي .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 129 و 170 . ( 2 ) . المصدر ، ص 115 و 116 .