تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ولا فرق بين التمليك ببيع وغيره وبين مطلق الأسباب العقديّة والتكوينيّة ، ويلحق بالأسلحة غيرها ، وهذا الحكم لا يحتاج إلى التماس دليل لفظيّ .

( * ) بيع المشروط بصرفه في الحرام

قال الشيخ الأنصاريّ رحمه اللّه في مكاسبه : القسم الثاني : ما يقصد منه المتعاملان المنفعة المحرّمة ، وهو تارة على وجه يرجع إلى بذل المال في مقابل المنفعة المحرّمة ، كالمعاوضة على العنب مع التزامهما أن لا يتصرّف فيه إلّا بالخمر . وأخرى على وجه يكون الحرام هو الداعي إلى المعاوضة لا غيره ، كالمعاوضة على العنب مع قصدهما تخميره . والأوّل : إمّا أن يكون الحرام مقصودا لا غيره ، كبيع العنب على أن يعمله خمرا ونحو ذلك . وإمّا أن يكون الحرام مقصودا مع الحلال ، بحيث يكون بذل المال بإزائهما ، كبيع الجارية المغنّية بثمن لوحظ فيه وقوع بعضه بإزاء صفة التغنّي . فهنا مسائل ثلاث - ثمّ ذكر بعد بيان حكمها صورة أخرى بقوله : - أمّا لو لم يقصد ذلك ، فالأكثر على عدم التحريم ، يعني به صورة علم البائع بصرف المشتري المبيع في الحرام بلا قصد منه ، كبيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا مثلا ، فهذه مسائل أربع . أمّا المسألة الأولى : وهو بيع المباح بأن يشترط في العقد صرفه إلى الحرام فقط ، بحيث يكون بذل الثمن في مقابل المنفعة المحرّمة . - فقد قال الشيخ المذكور رحمه اللّه : - ولا إشكال في فساد المعاملة ؛ فضلا عن حرمتها ، ولا خلاف فيه ، ويدلّ عليه - مضافا إلى كونها إعانة على الإثم ، وإلى أنّ الإلزام والالتزام بصرف المبيع في المنفعة المحرّمة الساقطة في نظر الشارع أكل وإيكال للمال بالباطل - خبر جابر . . . « 1 » . وعن المستند ومتاجر الجواهر وغيرهما عدم الخلاف ، بل الإجماع على حرمة الإجارة والبيع ، بل كلّ معاملة وتكسّب للمحرّم سواء اشترطاه في العقد أم حصل اتّفاق
هامش
( 1 ) . المكاسب ، ص 15 ( الطبعة الحديثة ) .