عقوبة ، فضعيف . أمّا الوجه الأوّل ، فلاستواء المتعاملين في العقوبة فكيف ملكه البائع وسقط بدفعه للدائن دينه ؟ وأمّا الوجه الثاني ، فيلزمه القول بجواز أخذ الثمن لكلّ أحد ولا أظنّ الالتزام به من أحد . لفظ الحديث أيضا لا يناسبه كما هو ظاهر .
وبالجملة ، الروايات تدلّ على صحّة بيع الخمر والخنزير في الجملة وإن حرم تصرّف البائع في الثمن والالتزام بها مع التوجّه إلى ما هو مرتكز المتشرّعة ، وصحيحة محمد بن مسلم ودعوى الضرورة على حرمة بيع الخمر - كما سبقت في العنوان السابق - مشكل ، وردّ الروايات المعتبرة في هذا العنوان مشكل آخر ، وما أوتينا من العلم إلّا قليلا . وهنا احتمال آخر وهو الأخذ بمدلول الروايات المذكورة في المقام في خصوص بيع الخنزير ، فتأمّل . والاحتياط سبيله واضح .
ثمّ إنّ بيع لحم الخنزير واشتراءه باطل ، وأمّا بيع الخنزير الحي إذا فرض له منافع محلّلة ، فبطلانه مستند إلى هذه الروايات ، وأمّا حرمته التكليفيّة ، فهي على نحو الاحتياط .
( * ) بيع الدم
قال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه في مكاسبه :
يحرم المعاوضة على الدم بلا خلاف ، بل عن النهاية ، وشرح الإرشاد لفخر الدين وقوع الإجماع عليه ، ويدلّ عليه الأخبار السابقة .
فرع
وأمّا الدم الطاهر إذا فرضت له منفعة محلّلة ، كالصبغ لو قلنا بجوازه ، ففي جواز بيعه وجهان أقواهما الجواز ؛ لأنّها عين طاهرة ينتفع بها منفعة محلّلة . . . وصرّح في التذكرة بعدم جواز بيع الدم الطاهر ؛ لاستخباثه ، ولعلّه لعدم المنفعة الظاهرة فيه غير الأكل المحرّم ، انتهى .
أقول : فيما ذكره قدّس سرّه إشكال نبّه عليه سيّدنا الأستاذ الخوئي في درسه « 1 » ، والأحسن أن يقال : إن الدم - سواء كانت نجسة أو طاهرة - إذا فرض لها منفعة محلّلة لا مانع من بيعها وشرائها تكليفا ووضعا ، فيجوز ؛ للعمومات .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 64 .