وفي صحيح منصور ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : لي على رجل ذمّيّ دراهم ، فيبيع الخمر والخنزير وأنا حاضر فيحلّ لي أخذها ؟ فقال : « إنّما لك عليه دراهم فقضاك دراهمك » .
أقول : ذكر الذّمّي فيه لا يوجب تنزيل إطلاق بقيّة الروايات عليه ، كما توهّم بعضهم ؛ لعدم موجب التقييد ، كما لا يخفى .
وفي رواية عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه الكاظم عليه السّلام قال : سألته عن رجلين نصرانيّين باع أحدهما خمرا أو خنزيرا إلى أجل ، فأسلما قبل أن يقبضا ( يقبض نسخة ) الثمن ، هل يحلّ له ثمنه بعد الإسلام ؟ قال : « إنّما له الثمن ، فلا بأس أن يأخذه » « 1 » .
استفاد سيّدنا الأستاذ من حصرها بطلان البيع بعد الإسلام وإلّا لغى الحصر ، وصحّته قبل الإسلام وإلّا لم يحلّ له الثمن .
أقول : استفادة الأمر الثاني واضحة . وأمّا استفادة الأمر الأوّل ، ففيها غموض ، بل منع ، لكن الرواية ضعيفة ؛ للإرسال على الأقوى .
وأقول أيضا : حلّيّة الثمن لغير البائع ممّن له دين على البائع تدلّ على صحّة البيع وتملّك البائع الثمن وإلّا لم يجز للدائن أخذه ولم يبرأ ذمّة البائع المديون بدفعه ؛ فإنّ الثمن ملك المشتري ، وهذا ظاهر .
فإن قيل : فكيف يحرم الثمن على البائع كما في صحيحة محمد بن مسلم ؟
يقال : لعلّ حرمة التصرّف في الثمن مع كونه ملكا للبائع من باب العقوبة والتأديب ، أو لحكمة أخرى لا نعلمها ، لكنّ الالتزام بصحّة بيع الخمر ممّا لا يتيسّر .
ويمكن أن يقال : إنّ الصحّة والفساد - وهما من الأحكام الوضعيّة - تابعتان في كمّهما وكيفهما للاعتبار الشرعي ، ولا مانع من صحّة البيع بمقدار يملك الدائن المذكور الثمن ، ولا يحلّ للبائع ؛ بل هو عليه محرّم .
وأمّا احتمال أنّ حلّيّة الثمن على الدائن مع بطلان البيع ، عقوبة للمشتري ، أو لأجل أنّه مال أعرض عنه صاحبه ، لبذله عمدا بإزاء ما لا ماليّة له شرعا وإن لا يحلّ للبائع
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 13 ، ص 172 .