تتمّة مفيدة
قال المحقّق في الشرائع :
من باع الخمر مستحلّا يستتاب ، فإن تاب وإلّا قتل وإن لم يكن مستحلّا عزّر ، وما سواه لا يقتل وإن لم يتب ، بل يؤدّب » .
وعن المسالك : بيع الخمر ليس حكمه كشربه ؛ فإنّ الشرب هو المعلوم تحريمه من دين الإسلام كما ذكر ، وأمّا مجرّد البيع ، فليس تحريمه معلوما ضرورة ، وقد يقع فيه الشبهة من حيث إنّه يسوغ تناوله على بعض وجوه الضرورة ، كما سلف ، فيعزّر فاعله ، ويستتاب إن فعله مستحلّا ، وإن تاب قبل منه ، وإن أصرّ على استحلاله قتل حدّا وكأنّه موضع وفاق ، وما وقفت على نصّ يقتضيه « 1 » .
وأمّا بيع غيره من الأشربة ، فلا إشكال في عدم استحقاق فاعله القتل ؛ لقيام الشبهة . نعم ، يعزّر لفعل المحرّم كغيره من المحرّمات .
وعن بعضهم : والتحقيق أنّه ان استحلّه مع اعترافه بحرمته في الشريعة ، فهو مرتدّ . حكمه حكم غيره من المرتدّين ، وإلّا عرّف فإن تاب وإلّا قتل ، وكذا الحكم في كلّ من أنكر مجمعا عليه بين المسلمين ؛ فإنّ إنكاره ارتداد مع العلم بالحال لا بدونه بلا فرق بين شيء وشيء ، وكذا من أنكر شيئا مع علمه أو زعمه بأنّه في الشريعة على خلاف ذلك وإن لم يكن مجمعا عليه ، فإنّه تكذيب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله في علمه أو زعمه .
والحقّ أنّ المستحلّ إن علم بتحريم البيع المذكور من النبيّ أو الإمام عليه السّلام فهو مرتدّ ، حاله كسائر المرتدّين وإن لم يعلم عرّف ثمّ بعد التعريف إن أمسك فهو وإلّا يؤدّب ويقتل في الثالثة كغيره من أرباب الكبائر « 2 » .
وأمّا حسنة الوشاء ، فهي محتاجة إلى مزيد التأمّل فيها ؛ فإنّ البائع ليس أقبح من الشارب .
قال سيّدنا الأستاذ :
هامش
( 1 ) . النصّ هو حسنة الوشّاء السابقة .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 466 و 467 .