لا يبعد اختصاص الروايات بما كان المطلوب منه الشرب والإسكار ، وأمّا لو كان الغرض منه شيئا آخر ولم يكن معدّا للإسكار عند العرف ولو كان أعلى مراتب المسكرات ، كالمائع المتّخذ من الخشب أو غيره المسمّى بلفظ « الكل » لأجل المصالح النوعيّة والأغراض العقلائيّة ، فلا يحرم بيعه ؛ لانصراف أدلّة حرمة بيع الخمر عنه وضعا وتكليفا ، كانصراف أدلّة عدم جواز الصلاة في مالا يؤكل لحمه عن الإنسان « 1 » .
أقول : هذا الانصراف غير بعيد خصوصا بملاحظة صحيح ابن يقطين المتقدّم .
134 و 135 . بيع الخنزير
قال سيّدنا الأستاذ دام ظلّه : « المشهور ، بل المجمع عليه بين الخاصّة والعامّة هو عدم جواز بيع الخنزير . قال في التذكرة : ولو باع نجس العين لم يصحّ إجماعا » « 2 » .
أقول : ويدلّ على المنع رواية ابن سعيد عن الرضا عليه السّلام ، لكنّها بطريقيها ضعيفة سندا « 3 » . وأمّا رواية يونس « 4 » ، فلم يثبت كونها من الإمام ، بل الظاهر أنّها فتوى يونس نفسه ، فلا عبرة بها .
ويدلّ على الحرمة في الجملة صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر في رجل كان له على رجل دراهم ، فباع خمرا وخنازير وهو ينظر فقضاه ؟ فقال : « لا بأس به ، أمّا للمتقضّي فحلال وأمّا للبائع فحرام » « 5 » .
وعلى حلّيّة الثمن للمتقضّي الدائن يدلّ أيضا صحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام في الرجل يكون لي عليه الدراهم فيبيع بها خمرا وخنزيرا ثمّ يقضي منها ؟ قال : « لا بأس » أو قال : « خذها » .
ومثله روايتا محمّد بن يحيى وأبي بصير « 6 » .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 86 .
( 2 ) . المصدر ، ص 79 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 167 .
( 4 ) . المصدر .
( 5 ) . المصدر ، ص 171 .
( 6 ) . المصدر ، ص 171 و 172 .