تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
والحاصل أنّ حرمة بيع الخمر وإن كانت مرتكزة في أذهان المتشرّعة غير أنّي لم أجد - عاجلا - رواية معتبرة دالّة عليها . نعم ، في حسنة الوشّاء أو صحيحه قال : كتبت إليه ( يعني الرضا عليه السّلام ) أسأله عن الفقّاع ؟ فكتب « حرام ، ومن شربه كان بمنزلة شارب الخمر » ، قال : أبو الحسن عليه السّلام : « لو أنّ الدار داري لقتلت بائعه ، ولجلدت شاربه . . . » « 1 » . تدلّ الرواية على حرمة بيع الفقّاع حرمة شديدة ؛ فتدلّ على حرمة بيع الخمر بالأولويّة القطعيّة ، بل لا يبعد استفادة الأولويّة من لفظ الرواية أيضا ، كما لا يخفى . وفي صحيح عليّ بن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يحرّم الخمر لاسمها ، ولكنّ حرّمها لعاقبتها ، فما كان عاقبته الخمر فهو خمر » « 2 » . أقول : وعليه ، فكلّ مسكر خمر ، والخمر يحرّم بيعه ، إلّا أن يقال : إنّ الحرمة لم تثبت لبيع الخمر بعنوانه حتّى يفيد التنزيل المذكور حرمة بيع كلّ مسكر ، بل ثبت للفقّاع ثمّ أثبتوه للخمر بالأولويّة ، لكن نقول : إنّ المسكرات إذا كانت خمرا فهي فقّاع بطريق أولى ، فيحرّم بيعها بطريق أولى ، فافهم . فتلخّص أنّ مطلق المسكرات يحرّم بيعها ، ولا فرق بين مائعها وجامدها وقد كنّا سابقا متردّدا في دليل حرمة أكل المسكر الجامد ؛ لما في الروايات من أخذ قيد الشرب الظاهر في المائع لكنّ هذه الصحيحة نعمت الدليل على عموم الحرمة للجوامد ، بل على حرمة بيع المسكرات الجامدة ؛ خلافا لسيّدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه « 3 » . نعم ، لا بدّ من إقامة الدليل على طهارة المسكر الجامد ؛ إذ مقتضى الإلحاق هو النجاسة ولم يقل بها أحد فيما أذكر عاجلا ، فتأمّل . وعلى كلّ ، لا بعد في إلحاق سائر المعاوضات بالبيع في الحكم .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 293 وقريب منها حديث سليمان في المصدر ، ج 12 ، ص 166 . ( 2 ) . المصدر ، ج 17 ، ص 173 . ( 3 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 85 .