كما هو صريح الرواية ؛ فإنّ البربط آلة اللهو ، والإمام عليه السّلام جوّز بيع الخشب لفاعلها .
نعم ، يلحق بالصليب الصنم ونحوه ممّا هو أكثر قبحا عند الشارع ، فافهم جيّدا . والمراد بالبيع هو الالتزام النفسي المكشوف بكاشف لفظيّ أو فعليّ على ما قرّرناه في حاشية كفاية الأصول ، وهذا أمر اختياريّ يتعلّق به الحرمة التكليفيّة ، وفي استلزمها للبطلان نظر أو منع ، فلا بدّ من التماس دليل آخر ، ولا يبعد إلحاق سائر المعاوضات حتّى الهبة بالبيع في المنع ؛ فإنّ الملاك تمكّن المشتري من اتّخاذه صلبانا . ويمكن أن نسند بطلان المعاملة بارتكاز المتشرّعة .
132 و 133 . بيع الخمر
في صحيح محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ الذي حرّم شربها حرّم ثمنها » « 1 » ، فدلّت الصحيحة كغيرها « 2 » على بطلان بيع الخمر .
وأمّا الحرمة ، فقد قال سيّدنا الأستاذ دام ظلّه :
قد قامت الضرورة عن المسلمين ، وأطبقت الروايات من الفريقين على حرمة بيع الخمر ، وكلّ مسكر مائع ممّا يصدق عليه عنوان الخمر من النبيذ . والفقاع ، وغيرهما . . .
للخبر المشهور بين الخاصّة والعامّة من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعن الخمر ، وعاصرها ، ومعتصرها ، بائعها ، ومشتريها ، وساقيها ، وآكل ثمنها ، وشاربها ، وحاملها ، والمحمولة إليه « 3 » .
أقول : الرواية تدلّ على حرمة البيع وبطلانه ، بل على حرمة التكسّب به مطلقا ولو بالحمل والسقي ، والاشتراء ملحق بالبيع كما مر . لكنّ في سند الرواية الحسين بن علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن زيد بن عليّ ، عن آبائه وفي وثاقة ابن علوان إشكال ما . والأحوط العمل برواياته إن كان غيره في الأسانيد من الصادقين .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 164 .
( 2 ) . المصدر ، ص 61 .
( 3 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 82 .