تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
والصنم إن كان هي الهيئات العارية عن الموادّ ، إمّا لعدم ماليّة الموادّ ، كالخزف ، أو لكونها مغفولا عنها ، فلا شبهة في حرمة بيعها وضعا وتكليفا ؛ لوقوع البيع في معرض الإضلال ، ولتمحّض المبيع في جهة الفساد ، وانحطاطه عن الماليّة ؛ لحرمة الانتفاع بها بالهيئة الوثنيّة ، ولذا وجب إتلافها . وإن كان الملحوظ في بيعها هي الموادّ مجرّدة عن الصورة الوثنيّة إلّا باللحاظ التبعي غير المقصود ، فلا إشكال في صحّة بيعها . وإن كان المقصود من البيع هي الموادّ والهيئة معا ، كما إذا كان مصنوعة من الجواهر ، فلا إشكال في حرمة البيع وضعا وتكليفا ؛ لعموم أدلّة المنع . ولا معنى للخيار ، وتقسيط الثمن هنا ؛ لأنّ الصورة ليست موجودة خارجيّة مستقلّة عن المادّة . أقول : ما ذكره وجها للبطلان في الصورة الأولى والأخيرة غير واضح ؛ إذ الماليّة غير معتبرة عنده في البيع فضلا عن التجارة والعقد ، وما دلّ على بطلان البيع في فرض تمحّضيّة المبيع في الفساد ضعيف السند عنده وعندنا . ومعرضيّة الإضلال تأثيرها في الحرمة التكليفيّة مشكلة فضلا عن البطلان ، وإنّما المسلّم هو حرمة الإضلال تكليفا . ودعوى تواتر الأخبار على ما ادّعاه ممنوعة . ولا يستفاد منها بطلان البيع أيضا ، فالعمدة في المنع هو الاتّفاق « 1 » ، فتأمّل . ولا فرق في الحكم بيع البيع والاشتراء . وسيأتي في عنوان « بيع الخشب . . . » استثناء للمقام .

( * ) بيع آنية الذهب والفضّة

قال الشيخ الأنصاريّ رحمه اللّه في مكاسبه : « ومنها : ( أي من أقسام ما يحرم التكسّب به ؛ لتحريم ما يقصد به ) أواني الذهب والفضّة إذا قلنا بتحريم اقتنائها ، وقصد المعاوضة على مجموع الهيئة والمادّة لا المادّة فقط » .
هامش
( 1 ) . قال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه في مكاسبه ، ص 15 : « وحيث إنّ المراد بآلات اللهو ما أعدّ له توقّف على تعيين معنى اللهو وحرمة مطلق اللهو وحرمة مطلق اللهو إلّا أنّ المتيقّن منه ما كان من جنس المزامير وآلات الأغاني ومن جنس الطبول . . . » وقال السيّد الأستاذ الخوئي دام ظلّه مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 156 : « ومن أوضح مصاديقه ما هو مرسوم اليوم من تغنّي أهل الفسوق ولهوهم بالراديوات وغيرها من آلات الملاهي » . أقول : الأقوى جواز بيع الراديو فإنّ لها منافع مهمة محلّلة اليوم .