تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
محالة قد وصل الجامع إليه بطريق متواتر ، ولا أقلّ من طريق قطعيّ » . أقول : ابن إدريس قد عمل بخبر الواحد قهرا ؛ لأنّ أبا بصير ( الراوي الأخير ) واحد ، وتواتر الجامع لا يجعل الخبر متواترا ؛ لأنّ النتيجة تتبع أخصّ المقدّمات ، وقطع ابن إدريس بصحّة طريق لا يكون في حقّنا حجّة ، وهو لم يذكر طريقه إلى الجامع ، لننظر قوّته وضعفه ، فالحقّ أنّ الرواية مرسلة . هذا ، وطريق البزنطي إلى أبي بصير أيضا مرسل . ويمكن أن يجعل الإجماع المتقدّم قرينة على أنّ الحرمة المذكورة ( أي حرمة بيع آلات القمار ) من المرتكزات عند المتشرّعة ، الكاشفة عن ثبوتها شرعا ، فافهم جيّدا . وعلى فرض حرمة البيع ، يحرم الاشتراء أيضا .

125 و 126 . بيع آلات اللهو

قال سيّدنا الأستاذ : اتّفق فقهاؤنا ، بل الفقهاء كافّة ظاهرا على حرمة بيع آلات الملاهي وضعا وتكليفا ، بل في المستند دعوى الإجماع على ذلك محقّقا . والذي ينبغي أن يقال : إنّ الروايات قد تواترت من طرقنا ، وطرق العامّة على حرمة الانتفاع بآلة اللهو في الملاهي والمعازف ، وأنّ الاشتغال بها والاستماع إليها من الكبائر الموبقة ، والجرائم المهلكة ، وأنّ ضربها ينبت النفاق في القلب ، كما ينبت الماء الخضرة ، ويتسلّط عليه الشيطان ، ينزع منه الحياء ، وأنّه من عمل قوم لوط . . . بل من الوظائف اللازمة ، كسرها وإتلافها ؛ حسما لمادّة الفساد ، وليس في ذلك ضمان بالضرورة . . . إذن فالمسألة من صغريات الضابطة الكلّيّة التي ذكرناها في البحث عن حرمة بيع هياكل العبادة المبتدعة ، وعليه ، فالحقّ هو حرمة بيع آلات اللهو وضعا وتكليفا « 1 » . أقول : وملخّص ضابطته الكلّيّة التي ذكرها « 2 » أنّ الملحوظ استقلالا في بيع الصليب
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 154 . ( 2 ) . المصدر ، ص 150 و 151 .
حدود الشريعة — صفحة 144 | الشيخ محمد آصف المحسني