ثمّ إذا كان أحد المتبائعين غير مكلّف بالسعي فهل يجوز المعاملة مع المكلّف به أم لا ؟ قيل : لا ؛ لحرمة التعاون على الإثم ، وسيأتي في عنوان التعاون توضيح أمثال هذه المباحث . وكيفما كان ، الحرمة المذكورة لا تدلّ على فساد المعاملة ؛ لعدم الملازمة بينهما ، كما قرّر في أصول الفقه .
ثمّ إنّ صاحب الحدائق - تبعا لبعض من تقدّمه - ذهب إلى حرمة البيع بعد الزوال ولو قبل النداء « 1 » ، ولكنّ الحقّ عدمها ، ومبدأ الحرمة بعد الأذان ، بل لا يبعد الحكم بالتحريم في أثناء الأذان أيضا ؛ إذ يصدق أنّه نودي ولو بإعلام بعض فصول الأذان .
( * ) بيع أبوال ما لا يؤكل لحمه
وعن أوائل المكاسب المحرّمة من متاجر الجواهر ادّعاء قيام الإجماع المحصّل على حرمة أبوال ما لا يؤكل لحمه . وقال : « إنّ نقل الإجماع بين الأصحاب مستفيض عليها » « 2 » .
أقول : أمّا الحرمة التكليفيّة ، فليس لها دليل سوى الإجماعات المنقولة ، وحجّيّتها موقوفة على الاطمئنان برضى الإمام عليه السّلام ، وهو غير حاصل لنا .
وأمّا الحرمة الوضعيّة ( أعني الفساد ) ، فإن قلنا باعتبار الماليّة في المعاملة بحسب فهم العرف ، وأنّ ما لا مالية له باعتبار سلب منافعه ، يكون المعاملة والمعاوضة عليه باطلة عندهم ، فالأمر واضح .
نعم ، إذا فرض الانتفاع بها في بعض الأحيان ، تصحّ معاوضتها . وأمّا إن لم نقل باعتبارها ، فلا دليل على الفساد أيضا .
122 . بيع الحرّ
نقل عن الشيخ وجمع - بل عن المشهور ، كما عن التنقيح أنّه : من باع إنسانا حرّا صغيرا كان أو كبيرا ، ذكرا كان أو أنثى ، قطعت يده .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 172 - 178 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 17 .