النداء للصلاة يوم الجمعة بل نقل الإجماع عليه في المنتهى والتذكرة ، ويدلّ عليه قوله عزّ وجلّ :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
« 1 » .
أقول : يحتمل عدم حرمة البيع نفسيّة ، بل هي غيريّة من أجل السعي الواجب ، لكنّ الأظهر هو حرمته النفسيّة ، وعليه ، فيحرم البيع ولو في حال السعي عملا بظاهر الآية .
ثمّ الظاهر أنّ المراد بالبيع ليس هو الإيجاب فقط ، بل القبول أيضا فهو حرام على البائع والمشتري ، كما ذهب إليه جمع : منهم : صاحب الحدائق « 2 » .
وذهب العلّامة رحمه اللّه - وقيل : الظاهر أنّه المشهور بين المتأخرين - إلى حرمة بقيّة العقود والإيقاعات ، كالصلح ، والإجارة ، والطلاق ، وغيرها إلحاقا لها بالبيع للمشاركة في العلّة المومى إليها في قوله سبحانه وتعالى :
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
وإنّما خصّ البيع بالذكر ؛ لأنّ فعله كان أكثريّا . . . وأيضا فإنّ ظاهر الآية يقتضي وجوب السعي بعد النداء على الفور . . . فيكون كلّ ما نافاه محرّما .
وأمّا المحقّق الحلّي ، فقد ذكر أنّ الأشبه في المذهب عدم التحريم ؛ خلافا لطائفة من الجمهور .
أقول : ولعلّ الأحسن أن يقال بعدم الإلحاق ، فيجوز إيجاد العقد والإيقاع ؛ لعدم ما يدلّ على المنع . نعم ، إذا كان منافيا للسعى حرّم عرضا من جهة سببيّة ترك الواجب ، وليست هذه الحرمة نفسيّة أو غيريّة بل عرضيّة غير مختصّة بالعقود والإيقاعات ، بل تشمل النوم ، والمكالمة ، والأكل ، والشرب ، بل وقراءة القرآن ، والصلاة النافلة ، وقضاء حاجة المؤمن ، بل الواجب الموسّع ، وكلّ ما يكون سببا لترك السعي ، وعليه ، فإذا عقد ( غير البيع ) أو أوقع أو تكلّم أو قرأ القرآن أو فعل فعلا غير ذلك في أثناء السعي إلى ذكر اللّه ، فقد أتى بأمر مباح أو مندوب وإن كان ما ذهب إليه العلّامة وغيره أحوط جدّا .
هامش
( 1 ) . الجمعة ( 61 ) : 9 . ليست الآية ظاهرة في التحريم ، بل يحتمل أنّ ترك البيع واجب حيث إنّ الأمر قد تعلّق بترك البيع إلّا أن يقال : إنّه إرشاد إلى حرمته .
( 2 ) . الحدائق الناضرة ، ج 10 ، ص 172 .