وفي صحيح حريز بن عبد اللّه عن الصادق عليه السّلام ، أنّه قرأ « أن يضعن من ثيابهنّ » قال :
الجلباب ، والخمار إذا كانت المرأة مسنّة » « 1 » .
أقول : لفظ الآية خال من كلمة « من » ولعلّها من سهو الراوي ، أو اشتباه الناسخ ، أو ذكر تفسيرا للآية وأنّ المراد وضع بعض ثيابهنّ لا جميعها .
وفي صحيح الحلبيّ عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قرأ :
أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ
قال : « الخمار ، والجلباب » « 2 » ، لكن في صحيح محمّد بن أبي حمزة عنه عليه السّلام . . . قال : « تضع الجلباب وحده » . وفي صحيح محمّد بن مسلم - بعد ذكر الآية - ما الذي يصلح لهنّ أن يضعن من ثيابهنّ ؟ قال « الجلباب » .
وفي رواية أبي الصباح الكناني : قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن القواعد من النساء :
ما الذي يصلح لهنّ
أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ ؟
فقال : « الجلباب إلّا أن تكون أمة ، فليس عليها جناح أن تضع خمارها » .
وهذه الرواية ترفع التنافي من بين هاتين الطائفتين من الروايات ، لكنّ الراوي عن الكناني هو محمّد بن الفضيل ، وفيه كلام طويل في الرجال ، والأظهر عدم ما يدلّ على كونه الثقة ، فالرواية غير صالحة للاستدلال بها .
وحينئذ يصحّ أن نقول بجواز وضع الخمار والجلباب لهنّ ؛ حملا للطائفة الثانية على الكراهة جمعا .
وفي خبر البزنطي عن الرضا عليه السّلام عن الرجل يحلّ له أن ينظر إلى شعر أخت امرأته ؟
فقال : « لا إلّا أن تكون من القواعد » « 3 » .
لكن مصدر الرواية وهو قرب الأسناد ، لم تصل نسخة منه إلى الحرّ رحمه اللّه بسند معتبر ، فلا يعتمد عليه ، وبناء على اعتباره سندا يجوز للقواعد إبداء الرؤوس والذراع ونحوها ، لكن يحرم التبرّج بالزينة ، كما إذا لبسن القرط والقلادة ونحوهما .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 147 ؛ البرهان ، ج 3 ، ص 151 .
( 2 ) . المصدر الأوّل .
( 3 ) . المصدر ، ص 144 .