وفي نكاح الجواهر استظهر من عبارة الشهيد وغيرها ارتفاع حكم العورة عن جميع أجسادهنّ « 1 » .
أقول : الخمار - كما قيل - ما يستر الرأس والرقبة وشيئا من الصدر . والجلباب - على ما قيل : - خمار المرأة الذي يغطّي رأسها ووجها إذا خرجت لحاجة . وقيل : هو الملأ التي تشتمل بها المرأة شبه العباء الفعلي وعلى كلّ ، لا دليل على جواز إظهار تمام جسدهنّ ، ولا سيّما مثل الفخذ والبطن ونحوهما .
( * ) بسط اليد
قال اللّه تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
« 2 » .
أقول : جعل اليد مغلولة كناية عن إمساك المال والبخل . وقد مرّ أنّ البخل بعنوانه ليس بحرام ، والمحرّم منه إنّما هو لأجل ترك الزكاة الواجبة . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ البخل والإمساك وإن لم يكن بحرام على غير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لكنّه حرام عليه صلّى اللّه عليه وآله ، والحكم من خواصّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبمثله يمكن أن يقال في البسط ، وإلّا فإعطاء المال المملوك أمر حسن ، ولا يظنّ بأحد أن يلتزم بالحرمة ، لكنّ ملاحظة الآيات السابقة واللاحقة تمنع عن احتمال الخصوصيّة ، فلاحظ .
وهنا احتمال آخر وهو أن يكون النهي في كلتا الجملتين إرشاديّا لا مولويّا ، وهذا الاحتمال يؤيّده آخر الآية ، كما لا يخفى .
ويمكن أن يقال بحرمة البسط شرعا من أجل انطباق عنوان الإسراف عليه ؛ إذ قد مرّ أنّ الإسراف والتبذير محرّم شرعا ، وهذا الاحتمال يقرّبه قوله :
كُلَّ الْبَسْطِ ،
وقوله :
مَحْسُوراً ،
بل هو الأظهر وأمّا قوله تعالى في مقام مدح بعض عباده :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ . . .
فيمكن قيده بفرض عدم تحقّق اللوم والحسر ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ( كتاب النكاح ) ص 19 ( الطبعة القديمة ) .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 29 .