تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قال الشيخ الأنصاري في عداد المحرّمات في المكاسب « 1 » : « الهجر - بالضم - وهو الفحش من القول ، وما استقبح التصريح به منه » . وقال سيّدنا الحكيم في منهاجه في عداد المحرّمات : « الفحش : ما يستقبح التصريح به إذا كان في مقام الكلام مع الناس إلّا الزوجة ؛ فإنّه لا يحرم معها » « 2 » . وفي المنجد : « البذاء : الكلام القبيح . بذا : تكلّم بالفحش . سفه البذاءة : الكلام السفيه السافل » . وعن أربعين البهائي رحمه اللّه : « البذاء بالفتح والمدّ - بمعنى الفحش ، وفسّر الجفاء بالغلظة والخشونة » . إذا تقرّر هذا فاعلم ، أنّ القول بحرمة مطلق الخشونة والغلظة مشكل جدّا ؛ إذ ما من أحد إلّا وله خشونة ولو في بعض الأوقات حتى الأهل والأرقاب فضلا عن الأجانب . نعم ، لا يبعد القول بحرمة الخشونة إذا كانت للإنسان غالبيّة . وهذا هو منصرف صحيح عبد اللّه بن سنان . وأمّا حرمة الفحش مطلقا ، فلا بدّ من إراءة دليلها .

( * ) البراءة من أمير المؤمنين عليه السّلام

قال شيخنا المفيد قدّس سرّه ومن ذلك ما استفاض عنه عليه السّلام من قوله : « إنّكم ستعرضون من بعدي فسبّوني ، فإن عرض عليكم البراءة منّي ، فلا تبرّأ وامنّي فإنّي ولدت على الإسلام ، فمن عرض عليه البراءة منّي فليمدد عنقه ، فمن تبرّأ منّي ، فلا دنيا له ولا آخرة » « 3 » . أقول : قد ورد روايات بذلك . ووردت روايات أخرى بجواز البراءة أيضا وفي بعض الروايات : « ما أكثر ما يكذب الناس على عليّ عليه السّلام . . . » ولم يقل ( أي عليّ ) : « ولا تبرّأ ومنّى » . لكنّ الروايات بأجمعها ضعاف سندا ، فلا بدّ من العمل بما دلّ على حفظ النفس من
هامش
( 1 ) . المكاسب ، ص 61 . ( 2 ) . ولعلّ الداعي إلى زيادة هذا الاستثناء في الطبعات الأخيرة من كتابه هو ما كتبناه إليه من القندهار قبل سنوات ، أيام حياته وصحّته . رحمه اللّه رحمة واسعة . ( 3 ) . إرشاد الأذهان ، ص 69 ( طبعة النجف ، سنة 1381 ه ق ) .