التهلكة ، وبعمومات التقيّة ، وعليها يتعيّن القول بوجوب البراءة باللسان . فتأمّل جيّدا . وعلى كلّ ، فالقول بالحرمة ضعيف جدّا ، ولا أدري فتوى الأصحاب في المقام .
نعم ، لا شكّ أنّ البراءة من عليّ عليه السّلام في غير مقام الضرورة حرام وموجب للخروج عن المذهب ، ولكنّه جار في البراءة عن غيره من الأئمّة ، كما أنّ البراءة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو القرآن موجب للكفر ، بل مع الالتفات إلى ما ورد في كتب الأحاديث من الشيعة والسنّة في حقّ عليّ عليه السّلام يمكن القول بكفر من تبرّأ من عليّ ؛ فإنّه إنكار للضرورة الدينيّة ، فلاحظ .
114 . التبرّي من النسب
قال الصادق عليه السّلام في صحيح أبي بصير : « كفر باللّه من تبرّأ من نسب وإن دقّ » « 1 » .
أقول : ظاهر الرواية حرمة البراءة من النسب بعنوانها لا من جهة الكذب ، خلافا لسيدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه .
وقوله عليه السّلام : « وإن دقّ » يحتمل أن يكون المراد منه وإن كان النسب بعيدا ، ويحتمل أن يكون المراد منه وإن كان التبرّي بالإشارة . واللّه العالم .
( * ) التبرّج
قال اللّه تعالى :
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ
« 2 » .
وقال تعالى :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى .
أقول : إذا لم يجز التبرّج بزينة للقواعد ، فلغيرها بطريق أولى ، لكنّ الظاهر أنّه ليس حكما آخر بعد ما مرّ من حرمة إبداء الزينة ، فهو محرّم على جميع النساء بلا استثناء .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 60 .