قال : سألته عن المعتكف يأتي أهله ؟ فقال : « لا يأتي امرأته ليلا ولا نهارا وهو معتكف » « 1 » ، الرواية ظاهرة في أنّ المنع ليس لأجل المسجد ، وصريح في عدم سببيّة الصوم ؛ للحكم المذكور .
وفي صحيح زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن المعتكف يجامع ( أهله ) ؟ قال : « إذا فعل ، فعليه ما على المظاهر » .
وفي موثّق سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن معتكف واقع أهله ؟ فقال : « هو بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان » « 2 » .
وأمّا اللمس والتقبيل بشهوة ، فلم أجد على حرمتهما دليلا يعتمد عليه .
نعم ، لا بأس بالحكم بحرمة الجماع على المرأة أيضا وإن كان زوجها غير معتكف ؛ لقاعدة الاشتراك ، وقد نفى عنه الخلاف أيضا والسؤال المهمّ : هل يحرم الجماع على زوجة المعتكف لأجل حرمته عليه بدعوى الملازمة بينهما بنظر العرف أم لا ؟ حتّى من باب الإعانة على الإثم ؛ لما يأتي من عدم الدليل على حرمتها في غير الظلم ونحوه .
( * ) إبطال الصدقات بالمنّ والأذى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
« 3 » .
في صحيح ابن زياد عن الصادق عليه السّلام : « لا يدخل الجنّة العاق لوالديه ، ومدمن خمر ، ومنّان بالفعال للخير إذا عمله » « 4 » .
أقول : معنى الإبطال هو إبطال أجرها واستحقاق ثوابها وعلى هذا يكون النهي إرشاديّا لا مولويّا ، ويؤيّده ما قبل الآية الشريفة أيضا ، قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً
« 5 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 405 .
( 2 ) . المصدر ، ص 406 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 264 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 317 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 262 - 263 .