تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
تجاوز الحدّ المباح إلى ما لم يبح ، وربّما كان ذلك في الإفراط . وربّما كان في التقصير ، غير أنّه إذا كان في الإفراط يقال منه : أسرف يسرف إسرافا . وإذا كان في التقصير يقال : سرف يسرف سرفا ، انتهى . إن أراد بالمباح الحكم الشرعيّ ، فليس للإسراف عنه حرام على حدة ، وإن أراد به المقتصد والمعتدل ، فهو موافق للقول الصحيح من حرمة الإسراف بنفسه . وربّما قيل : « التبذير : إنفاق المال فيما لا ينبغي ، والإسراف : زيادة على ما ينبغي » « 1 » . وبعبارة أخرى : الإسراف تجاوز الحدّ في صرف المال ، والتبذير إتلافه في غير موضعه ، فهو أعظم من الإسراف ، ولذا قال اللّه تعالى :
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ .
أقول : لا شكّ في حرمة كلا الأمرين صحّ التفسير المذكور أم لا . ثمّ لا يخفى أنّ الإسراف ربّما يطلق على الإفراط وتجاوز الحدّ وإن لم يكن في المال ، كقوله تعالى ، مخاطبا لقوم لوط :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
وقوله تعالى مخبرا عن فرعون :
إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ
وقد مرّ في كلام المنجد أيضا . وعلى الجملة ، يصحّ لنا أن نعبّر عن التبذير ب « بيهوده خرج كردن » ومشخصّه هو العرف ، وهذا من موارد تحديد تصرّفات الملّاك في أموالهم وإبطال ملكيّتهم بهذه السعة ، خلافا للطريقة الكافرة المعروفة ب « كابيتاليزم الغربيّة » . فيحرم على الشخص أمثال إلقاء ماله في البحر أو إحراقه وتدخين التنباك بالأوراق النقديّة وذلك ممّا يتعاطاه الأغنياء الفسقة .

113 . البذاء

وفي صحيح ابن سنان ، عنه عليه السّلام : « من خاف الناس لسانه فهو في النار » « 2 » .
هامش
( 1 ) . فروق اللغات ، ص 32 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 326 .