ثمّ إنّ في تفسير الآية روايات ، وفي بعضها التفسير بما لا يربط بمقامنا ، لكنّها بأجمعها ضعاف سندا ، فلذا لم ننقلها وإن شئت الوقوف عليها ، لاحظ تفسير البرهان « 1 » .
115 و 116 . مباشرة النساء على العاكفين
قال اللّه تعالى :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
« 2 » .
أقول . نسب تحريم مباشرة النساء على المعتكف إلى الأصحاب أو قطعهم ، وظاهر غير واحد الاتّفاق عليه ، ويدلّ عليه النصوص الكثيرة . وفي الجواهر : الإجماع بقسميه على حرمة مباشرة النساء بالجماع في القبل أو الدبر ، كما في المستمسك « 3 » ، بل عن المشهور وعن قطع الأصحاب حرمة اللمس والتقبيل بشهوة بلا فرق بين الرجل والمرأة .
قال سيّدنا الحكيم رحمه اللّه في مستمسكه :
ودليله غير ظاهر ، وقوله تعالى :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
لو سلّم إرادة الاعتكاف الشرعي منه ، فالظاهر من المباشرة فيه الجماع مع أنّ الحمل على مطلق المباشرة بالمعنى اللغوي غير ممكن ، والبناء على إطلاقه وتقييده بما ذكر بالإجماع ، ليس أولى من حمله على خصوص الجماع ، وكأنّه لذلك كان ظاهر التهذيب جواز ما عدا الجماع . وأمّا مع عدمها ( أي الشهوة ) فمن المنتهى أنّه لا يعرف الخلاف في الجواز « 4 » .
أقول : لا يبعد اختصاص المباشرة بالجماع في الآية الشريفة ، وإنّما الكلام في أنّ حرمتها من أجل المسجد أو من جهة الاعتكاف ، وأنّ المراد من العاكفين هو المعنى اللغوي أو الاصطلاحي ، فيهما تردّد .
وأمّا حرمة الجماع لأجل الاعتكاف ، فتدلّ عليه موثّقة ابن الجهم عن الكاظم عليه السّلام
هامش
( 1 ) . البرهان ، ج 2 ، ص 416 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 178 .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 6 ، ص 256 .
( 4 ) . المصدر .