تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
المستفيضة أو المتواترة ، وهذا هو الصحيح ؛ لدلالة جملة من الأخبار المعتبرة عليه « 1 » . وعليه ، فإن لم تزد الوصيّة عن الثلث ، فلا شكّ في لزوم إنفاذها رضى الورثة بها أم لا ؟ وإن زادت ورضوا ، فلا موضوع للإصلاح بينهم ، وإن لم يرضوا ، يجب إصلاح الوصيّة وردّها إلى الثلث ، وهذا هو معنى الوجه الأوّل . نعم ، ربما يتوجّه الإصلاح بمعناه الثاني في بعض موارد الوصيّة والعهديّة ، كما إذا أوصى الميّت بولاية أطفاله لبعض زوجاته حبّا لها من غير أمّهم ، فلا بدّ من علاج هذه الصورة إن لم نقل بشمول الآية للوجهين معا . والأظهر أنّه لا مانع من إطلاق الآية بالنسبة إلى الوجهين ، ويمكن أن نستشهد عليه بصحيحة محمد بن قيس « 2 » ، وصحيحة محمد بن سوقة « 3 » .

112 . التبذير

قال اللّه تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً .
وعن عيون الأخبار بأسانيده الثلاثة التي لا يبعد حسن كلّها عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام : « . . . واجتناب الكبائر وهي قتل النفس . . . والإسراف والتبذير » « 4 » . وفي المنجد : « بذر المال : فرّقه إسرافا وبدّده . وفيه أيضا ؛ أسرف المال . بذّره في كذا : جاوز الحدّ وأفرط فيه : أخطأ جهل ، غفل فهو مسرف » . وفيه : « السرف : تجاوز الحدود والاعتدال . ضدّ القصد : الخطأ » . قال الطبرسي في محكيّ كلامه : التبذير : التفريق بالإسراف وأصله أن يفرّق ، كما يفرّق البذر إلّا أنّه يختصّ بما يكون على سبيل الإفساد ، وما كان على الأصل لا يسمّى تبذيرا وإن كثر « 5 » ، وأصل الإسراف
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 361 - 366 . ( 2 ) . المصدر ، ص 358 . ( 3 ) . المصدر ، ص 421 . ( 4 ) . المصدر ، ج 11 ، ص 261 . ( 5 ) . إلى هنا كلامه موجود مذكور في تفسير سورة الإسراء من مجمع البيان .
حدود الشريعة — صفحة 125 | الشيخ محمد آصف المحسني