تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
بالمحارم النسبيّة لا يخلو من بعد ، بل من الركاكة بملاحظة قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِها
ولا بدّ من ردّ علمها إلى أهلها ، ولا ينبغي تأويل القرآن بهذه الروايات . وللعلّامة الحلّي كلام في المقام ذكرناه في صراط الحق « 1 » ، فلاحظ ، وممّا ذكرنا هنا تعرف الخلل في صراط الحقّ .

( * ) تبديل نعمة اللّه

قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
« 2 » . الظاهر أنّ المراد بالنعمة ليست هي نعمة اللّه الدنيويّة ، أي ما يرجع إلى الأكل ، واللبس ، ونحوهما ، بل الهداية إلى الدين ، كما ربّما يظهر من صدر الآية أيضا . وعليه ، فليس تحريم تبديل نعمة اللّه حكما برأسه في قبال الشرك ، والكفر ، والمعاصي ، فانظر .

111 . تبديل الوصيّة

قال اللّه تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 3 » . المستفاد من الآيات الشريفة حرمة تبديل الوصيّة بالمعروف « 4 » إلّا إذا زاد عن الثلث ؛ فإنّه حيف على الورثة . ثمّ لا فرق في الحرمة المذكورة بين كون الوصيّة المزبورة واجبة أم مستحبّة وإن كان صدر الآية ظاهرا في الوجوب ويأتي تحقيقه في عنوان « الوصيّة » . في هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) . صراط الحق ، ج 3 ، ص 141 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 211 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 180 - 182 . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 411 .
حدود الشريعة — صفحة 123 | الشيخ محمد آصف المحسني