ثمّ لا يخفى الفرق بين البدعة والاحتياط ؛ إذ الأوّل إدخال ما ليس من الدين في الدين ، والتزام أنّه منه . والثاني : إتيان عمل أو تركه باحتمال أنّه من الدين من دون إدخاله فيه ، والتزام أنّه منه ، فلذا كان الثاني انقيادا وحسنا شرعا وعقلا مع أنّ الأوّل قبيح عقلا وحرام شرعا .
110 . تبديل الأزواج على الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله
قال اللّه تعالى :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً
« 1 » .
الآية ظاهرة في حرمة تزويج النساء عليه صلّى اللّه عليه وآله ، وتبديل أزواجه بغيرهنّ بعد نزول الآية الشريفة .
ولكنّ في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام . . . قلت : قوله :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ
من بعد ؟ قال : « إنّما عنى بها النساء اللاتي حرّم عليه هذه الآية :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ
إلى آخر الآية . ولو كان الأمر كما يقولون ، قد أحلّ لكم ما لم يحلّ له . إنّ أحدكم يتبدّل كلّما أراد ولكن ليس الأمر كما تقولون . إنّ اللّه عزّ وجلّ أحلّ لنبيّه ما أراد من النساء إلّا ما حرّم عليه في هذه الآية التي في النساء » .
وقريب منه ثلث روايات أخر لكنّ إسنادها ضعيفة « 2 » ، وعليه ، فلا يكون حرمة النساء عليه صلّى اللّه عليه وآله من خصائصه ، ولا حكما جديدا ؛ إذ تلك النساء يحرّمن على الجميع ، وسيأتي في عنوان « النكاح » وظاهر الرواية عدم حرمة التبديل عليه أيضا .
أقول : المتيقّن من حجّيّة الأخبار ما لم يخالف القرآن وإلّا فلا يعمل بها ، كما في المقام ؛ خلافا للشهيد الثاني في مسالكه حيث التزم بالرواية مع أنّ متنها أيضا لا يخلو من إيراد ؛ إذ لا شكّ أنّ للنبيّ خصائص - واجبة ومحرّمة - لم تشمل أمّته ، فلا معنى للإنكار عليها ( قد أحلّ لكم ما لم يحلّ له . . . ) على أنّ تخصيص النساء في الآية
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 53 .
( 2 ) . البرهان ، ج 3 ، ص 329 و 330 .