أقول : البدعة عبارة عن إحداث ما لا يكون من الدين ، وإدخاله في الدين .
قال بعض الفضلاء المحدّثين :
أو ورد نهي عنه عموما أو خصوصا ، فلا يشمل مثل بناء المدارس وأمثالها الداخلة في عموم إيواء المؤمنين وإسكانهم ، وكإنشاء بعض الكتب العلميّة والألبسة والأطعمة المحدثة ؛ فإنّها داخلة في عمومات الحلّيّة ، وما يفعل منها على وجه العموم إذا قصد كونها مطلوبة على الخصوص بدعة ، كما إذا عيّن أحد سبعين تهليلة في وقت مخصوص على أنّها مطلوبة للشارع في خصوص هذا الوقت بلا نصّ ورد فيها ، كانت بدعة .
وبالجملة ، إحداث أمر في الشريعة لم يرد فيها نصّ . . . فما ذكر المخالفون : أنّ البدعة منقسمة بالأقسام الخمسة تصحيحا لقول الثاني في التراويح : « نعمت البدعة » باطل ؛ إذ لا تطلق البدعة إلّا على ما كان محرّما ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار » « 1 » .
وعن الشهيد رحمه اللّه في قواعده : محدثات الأمور بعد النبيّ تنقسم أقساما ، لا يطلق اسم البدعة عندنا إلّا على ما هو محرّم عندنا « 2 » ، انتهى كلامه .
إذا تقرّر هذا ، فاعلم أنّ حرمة البدعة هذه واضحة ضروريّة ، عقلا وشرعا ؛ فإنّها كذب وافتراء وجرأة على اللّه سبحانه ، وقد قال اللّه تعالى :
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
ويظهر منه أنّ مجرّد عدم الإذن افتراء عليه ، فالبدعة افتراء على الربّ الخالق المعبود جلّ شأنه
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ .
وفي صحيح محمّد بن مسلم ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « لا دين لمن دان بطاعة من عصى اللّه ، ولا دين لمن دان بفرية باطل على اللّه ، ولا دين لمن دان بجحود شيء من آيات اللّه » « 3 » .
هامش
( 1 ) . المصدر 7 ج 5 ، ص 192 . هذه الجملة مرويّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، في ضمن رواية صحيحة في باب نوافل شهر رمضان .
( 2 ) . سفينة البحار ، مادّة « ب . د . ع » .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 421 .