أقول : كلمة « كان » في الموضعين تامّة ، وقوله : « غير متبرّجة » ليس خبرا لكان ؛ بل هو حال عن ضمير « يضعن » . والمراد من الآية الأخرى - ظاهرا - هو قوله تعالى قبل هذه الآية بثلاثين آية تقريبا وهي
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها .
أمّا قوله : « لهنّ » فلعلّ مراد الإمام عليه السّلام هو كلمة « نسائهنّ » أي التي يجوز للقواعد ابداؤها للنساء هي ما يجوز لغيرهنّ من الشابّات من الزينة الظاهرة ، فتبصّر .
هذا تمام الكلام في هذه المسألة ، ولنا رسالة مفردة في تحقيق النظر والحجاب شرعا لبعض مسائل العروة الوثقى كتبناها في أوائل شهر صفر المظفّر ، سنة 1388 القمرية في النجف الأشرف بعد الرجوع من سفر الحجّ - السفر الأوّل - وللّه تبارك وتعالى الحمد ، ثمّ صارت من المخطوطات المفقودات .
109 . البدعة في الدين
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار » .
في صحيح الثمالي قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ما أدنى النصب ؟ فقال : « ان يبتدع الرجل شيئا فيحبّ عليه ويبغض عليه » « 1 » وحيث إنّ النصب حرام ، والناصبيّ محكوم بالكفر ، كان البدعة أيضا حراما .
وفي صحيح داود بن سرحان عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي ، فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم ، والقول فيهم ، والوقيعة ، وباهتوهم ؛ كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ( ويحذرهم الناس ) ولا يتعلّمون من بدعتهم يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة » « 2 » .
والرواية وإن وردت مورد وظيفة المسلمين قبال أهل الريب والبدع ، لكنّها تدلّ دلالة واضحة على حرمة البدع حرمة شديدة .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 11 ، ص 510 ، وعقاب الأعمال ص 230 ( المطبوعة ببغداد سنة 1964 م ) .
( 2 ) . المصدر الأوّل ، ص 508 .